محمد راغب الطباخ الحلبي

204

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

المساجلة بحسنها الأغر ، واقتفى أثره أعلامنا ويا نعم الأثر ، فاستحسن حفظه اللّه ، وأدام علاه ، التنويه بذكر جماعتنا في رسالة لطيفة ، تعرب بعلو الثناء عن مراتبهم الشريفة ، كيما يتحف بها مولانا السابق في الكلام ذكره ، البارق في جلق الشام بدره ، فامتثلت أمره ، وأوجبت شكره ، وشرعت في ذلك غير آمن من زلل ، ولا سالم من خلل ، مجانبا التغالي المذموم ، والتجازف الملوم ، ذاكرا عند ختم الترجمة ، أبيات صاحبها المنظمة . فمنهم الهمام ابن الهمام ، والليث ابن الضرغام ، الصدر البارع ، والبدر الطالع ، تقي الدين السيد محمد أفندي قدسي المكنى بأبي حنيفة ، المتحلي بالشمائل الشريفة ، الرهاوي منشا ومولدا ، والذكائي طالعا وسؤددا ، والعواصمي مهاجرا ومقاما ، والنقشبندي طريقا ومقاما ، من أصبحت به الشهباء مخضرة الأرجاء ، والخضراء منورة الظلال والأفياء ، كأنه المعني بقول من غبر ، في سالف الخبر : لقد علم الضيف والمرملون * إذا أغبر أفق وهبّت شمالا بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا « 1 » للّه من سيد لو أبصره النعمان لا تخذه شقيقا ، أو يعقوب لنظر منه يوسف منظرا أنيقا . كيف لا وهو محمد بن الحسن ، ومالك أزمّة الفصاحة واللسن ، منقح الفتيا بالنظر السديد ، ومصحح الحكم بالفحص الشديد ، عطاردي الخبر والفهم ، وبحتري النثر والنظم ، صائب القوافي الرصينة ، وحافظ اللآلي الثمينة ، إن نثر الفوائد العربية فجوهري ثاني ، أو نظم القلائد الأدبية فصاحب الأغاني ، أريحيته أريحية حاتمية ، وأياديه أياد هاشمية . راحاته وكفت ندى وكفت ردى * تقضي بحق عداته وعداته كالغيث في إروائه وروائه * والليث في وثباته وثباته خلقه نسيم الصبا جاءت برياه . ووصفه نور الربا كلله نداه . ولطفه شيء لا يبلغ كنهه ، ولا ينال شأوه ، من اقتطف نور البراعة في أفنائه تذكر ما بين العذيب وبارق ، ومن سرح طرف اليراع في ميدانه جر العوالي وأجرى السوابق ، فكأن شاعر الباب له أراد . حيث قال وأجاد : وإذا ساجلته بالأدب * يملا الدلو لعقد الكرب

--> ( 1 ) البيتان لعمرة أو جنوب بنت العجلان ترثي أخاها . وينسبان إلى كعب بن زهير أيضا .