محمد راغب الطباخ الحلبي
202
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الاقتباس قوله تعالى : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ « 1 » وذلك على أثر ورود رسالة من الشام تضمنت ذكر من ضمن تلك الآية من أدباء الشام ، فحذا أدباء الشهباء حذوهم وأدلوا بين تلك الدلاء دلوهم . ونحن نثبت هنا تلك الرسالة برمتها لندرة وجودها وحسن انسجامها وبداعة إنشائها وإن كانت على طريقة السجع التي كانت رائجة في ذلك الحين ، ولأنها تضمنت ترجمة ( 19 ) فاضلا وأديبا كانوا غرة في جبين عصرهم وحلوا بفضلهم جيد زمنهم ، وقد ظفرت بترجمة ( 13 ) شخصا منهم وهي مثبتة هنا في محالها وستة منهم وهم الأديب الحاج مصطفى آغا كوجك علي آغا ، ومحمد أفندي الخسروي ، وحسين أفندي الغوري ، والشيخ مصطفى الكردي العمادي ، والشيخ محمد طالب البكفالوني المعروف بالدهني ، والشاعر الأديب محمود المعري ، وهؤلاء لم أقف لهم على ترجمة . وكان إنشاء المترجم لهذه الرسالة كما ذكره في آخرها سنة 1204 وتوفي سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين كما وجدته منقوشا في لوح قبره في تربة الشعلة خارج محلة باب النيرب . قال رحمه اللّه تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي رفع لأهل الأدب في مقام حضرته ذكرا ، وفتح لهم باب الطلب فارتاحوا إلى سؤاله وأعقبوا النعمة شكرا ، نطق كل مصقع بما يصل إليه بيانه فاستبان العجز أوفق وأحرى ، وأخذ اليراع يترجم لسانه فأحصر المملي عن درك شأوه حصرا ، والصلاة والسلام على ناظم شتات الكمال بالذهن الذهين والنقل الرصين في العالمين خلقا وأمرا ، المجتبى لسيادة تتقاصر خطباء البلاغة عن وصف قلمها نظما ونثرا ، وسعادة تذر مواهب الوهاب على ممر الأحقاب فائضة على الوجود فلا تتناهى عدا وحصرا ، المؤيد بأرفع قدر خشع له الأشم الباذخ وتصدع من هيبته الطرد الشامخ على الملة العوجاء حتى قصم من كل جاهد ظهرا ، القائل عند سماع الموعظة إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ، وعلى آله وأصحابه المصدري البيض حمرا بعد أن وردت هاما غبرا ، صلاة وسلاما دائمين على ما تلى التالي ذكرا .
--> ( 1 ) الزخرف : 51 .