محمد راغب الطباخ الحلبي
17
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ورجع لما هو المطلوب والمقصود . لو فكر العاشق في منتهى * حسن الذي أسباه لم يسبه ويحه كلف بما لا يدوم ، وافتتن بالموجود المعدوم ، وغفل عن الحي الباقي القيوم . من نظر في مصارع إخوانه علم أنه أخيذ ، ومن فكر في كرب الخمار تنغصت عنده لذة النبيذ . من أحس بلفظ الحريق فوق جداره ، لم يصغ بسمعه لنغمة العود ورنة أوتاره ، رأى الأمر يفضي إلى آخر فصير آخره أولا . وللّه در ساداتنا النقشبندية ، فإنهم بنوا أمرهم على هذه القضية ، فالحازم الذي يجعل الحب حيث يرقيه ويرفعه ويعليه ، ويخلصه ويزكيه ، ويطهر بصيرته عن نظر الأغيار ، ويوقفه تحت مجاري أقدار الواحد القهار ، ويسمعه النداء الدائم ، ابن آدم أنا يدك « 1 » اللازم ، وينزهه عن مدارك القوى الحسية والمشاعر الجسمية ، ويعبر به عن بحار المعارج الروحية ولذات المعارف السبوحية . على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم اللهم اقسم لي ولأخي من ذلك أوفى قسم وأوفر نصيب ، وفرّغ قلوبنا من حب غيرك فإنه لا يجتمع مع حبك حب الغير يا سميع يا مجيب . يا واحدا متعدد الأسماء * أدعوك في ختمي وفي مبدائي وإليك أرفع راحتي متوسلا * بشفيعنا السامي على الشفعاء أن تحفظ المولى الذي أفكاره * صاغت بديع النظم والإنشاء ذاك السعيد محمد السامي إلى * أوج العلا لحيازة العلياء المعتلي ببيان كل عويصة * والمعتني بغرائب الأنباء هو أفقه الشعراء غير مدافع * في الشام بل هو أشعر الفقهاء فاق الرفاق بفطنة وبلاغة * وبراعة وفصاحة وذكاء لو كنت من فئة تقول بأغيد * ما ملت في التشبيه للغيداء للّه درك يا أديب زماننا * كيف اهتديت لغامض الأشياء فالقول دونك مذهب ابن نباتة * أو رب زد في حيرتي وعنائي
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي سلك الدرر : بدك .