محمد راغب الطباخ الحلبي
165
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد بحلب سنة ست وأربعين وماية وألف ، ونشأ بكنف والده الشمس محمد نقيب الأشراف ومفتي الحنفية بحلب أحد العلماء والفقهاء المشهورين بعصره ، وقرأ عليه الكثير من الكتب وانتفع به وسمع عليه الكثير ، وأخذ عنه ، واشتغل على غيره بالأخذ والتحصيل وقرأ عليهم ، كأبي السعادات طه بن مهنا الجبريني وأبي الفتح « 1 » محمد بن الحسين وقاسم ابن محمد البكرجي ، وأجازه أبو البركات عبد اللّه بن الحسين بن مرعي السويدي البغدادي عام دخوله حلب حاجا سنة سبع وخمسين وماية وألف ، وأبو عبد اللّه علاء الدين محمد ابن محمد الطيب الفاسي المالكي نزيل المدينة المنورة وسمع منهما الحديث المسلسل بالأولية . وأجازه الشهاب أحمد الملوي المصري وأبو عبد اللّه محمد بن علي الجمال الحلبي تلميذ والده ، فبرع وفاق ، وانعقد على فضله الاتفاق ، وحصل له الفضل الذي لا ينكر ، والإتقان الذي لا يجحد بل ينشر ويذكر . وأقبل على الأدب ومطالعة كتب اللغة والعربية واشتغل بها حتى ضبط الكثير منها وحفظ غالبها ، وجمع كتابا في اللغة لم ينسج على منواله ولم يسبق إلى مثاله ، جعله أبوابا وفصولا وتفرغ لجمعه وتحريره عدة سنين حتى جاء كتابا وافيا مفيدا سهل المأخذ كثير الفائدة . وقدم دمشق ودخلها غير مرة ، وسمع من أبي يحيى علاء الدين علي بن صادق الداغستاني ، وسمع الكثير من العلماء واستفاد من فوائدهم ، ثم ارتحل إلى حلب وامتحن لما قامت الأشراف وقوي جانبهم . وخرج من حلب واستقام مدة في مدينة صيدا وتلك النواحي . ثم دخل القسطنطينية ، وكان قد مات والده في تلك الأيام « 2 » واجتمع بعلمائها وأعيانها . وتقلبت به الأحوال بعد ذلك ، واستقر آخر أمره في بلدته الشهباء إلى أن اخترمته المنية سنة نيف وعشر ومائتين وألف ، ودفن هناك رحمه اللّه تعالى . ا ه . ( حلية البشر ) . أقول : وقد دفن في تربة العبّارة خارج باب الفرج ، إلا أن قبور هذه العائلة قد درست مع ما درس من القبور التي أخذت من أطراف الجبانة الأربعة باعتبار أنها قبور مندرسة ، واتخذ بعضها بيوتا حول الباقي الآن من التربة وبعضها شوارع بجانبها وذلك في حدود سنة 1320 .
--> ( 1 ) في « حلية البشر » : وأبي عبد الفتاح . ( 2 ) كانت وفاة والده محمد أفندي مفتي حلب سنة 1184 كما رأيته في مجموعة لبعض بني الطرابلسي .