محمد راغب الطباخ الحلبي
156
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وإن أمّه العاني يرى برق ثغره * تتابع منه الغيث عند التبسم يقول له أهلا وسهلا ومرحبا * قدمت على هذا الحمى خير مقدم وأدرك منه همسة آصفية * تطوف بأكناف السحاب المخيم وكيف وماء البشر يعلو جبينه * وراحته تندى لكل مسلّم يحب ويهوى غيره أعين الظبا * وأخلاقه تهوى وجوه التكرم أقول لمن ضاهاه في فخره اقتصر * ولو نلت أسباب السماء بسلم وكتب لي الصديق الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي الجابري : إن أول من حفظت شهرته من الجابريين إلى الآن هو مصطفى أفندي ، وقد كان وجيها مثريا ، وقف عقارات متعددة ريعها لذريته ، وتاريخ كتاب وقفه في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 1199 وكان ذلك في سن شيخوخته . واشتهر بعده ولداه الكبيران هما عبد اللّه أفندي « 1 » ، وقد وقف كلاهما عقارات ألحقاها بوقف ابنيهما في سنة 1201 ، وقد كانا في هذا التاريخ كهلين . أما عبد اللّه أفندي فقد كان ذا وجاهة وكلمة نافذة في هذه البلاد ، تولى إفتاء حلب ، وله شعر رقيق ، فمنه قوله : سأغمض أجفاني على مضض القذى * وإن حسب الجهال أني جاهل إلى أن يتيح اللّه للناس دولة * تكون سوى الأرذال فيها الوسائل ومنه قوله : ولما صفا وقتي مع الحب ساعة * حنانيك لو شاهدتني وخضوعي وأدركنا لا كان صاح رقيبنا * رجعت بحال لا رجعت رجوعي ومنه قوله مضمنا : إذا كنت مرتاحا إلى الراح دائما * ترى عيبه حسنا وترضاه مشربا فصبرا على خير الخمار وضره * بما قلت أهلا للكؤوس ومرحبا
--> ( 1 ) وعبد القادر أفندي ، كما سيرد بعد قليل .