محمد راغب الطباخ الحلبي

149

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأجاز له بالإجازة العامة وكتب له بخطه ، وسمع عليه كتابه الذي ألفه بمناقب الشيخ وترجمته المسمى « مورد أهل الصفا في ترجمة الشيخ أبي بكر بن أبي الوفا » . وسمع الأولية من أبي محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري الأزهري البشاري نزيل حلب ، وأبي عبد اللّه علاء الدين محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي لما قدم حلب ، وأبي الفتوح نور الدين علي بن مصطفى بن علي الدباغ الميقاتي الحلبي ، وهو أول حديث سمعه منهم وأجازوه به وبجميع ما تجوز لهم روايته غير مرة . وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ عبد الوهاب ، والطريقة الوفائية عن والده ، وبقية الطرائق عن شيوخه بأسانيده ، وجل انتفاعه على والده وبه تخرج . ولما مات والده سنة ست وخمسين وماية وألف جلس مكانه في التكية شيخا وقام مقامه ولازمه المريدون وأبناء الطريق وأقبل عليه الناس ، واستقام في التكية المذكورة شيخا مبجلا محترما . وكان كثير الديانة وافر الحرمة يلازم قراءة الأوراد السحرية والعشائية وينفق ما يدخل عليه ، وكان يميل في ملبسه ومأكله إلى الترفه . وحج ودخل دمشق . ولما دخل خليل أفندي المرادي إلى حلب سنة خمس ومائتين وألف اجتمع به وأخذ عنه واستجازه وسمع من لفظه حديث الرحمة والمسلسل بالأولية ، وهو أول حديث سمعه منه في المجلس الذي اجتمع به كما رأيت ذلك بخطه . وتوفي رحمه اللّه بعد ذلك بمدة قليلة . ا ه . ( حلية البشر ) . أقول : كانت وفاته سنة ألف ومائتين وثلاث عشرة كما رأيته مثبتا في طرف كتاب مورد أهل الصفا ، ودفن في التكية المذكورة ولم يعقب ذكورا بل إناثا ، حتى إنه اشتهر بالشيخ مصطفى أبي البنات . وبقيت السجادة بعد وفاته شاغرة عشر سنين إلى أن تولاها الشيخ مصطفى دده أخو الشيخ عبد الغني دده من مشايخ التكية المولوية وذلك سنة 1223 ، وبقي على السجادة إلى أن توفي سنة 1284 فخلفه على السجادة الشيخ مصطفى دده وبقي إلى سنة 1310 ، وبوفاته تولى السجادة أخوه من أبيه الشيخ مصطفى مظفر دده وبقي إلى سنة 1322 .