محمد راغب الطباخ الحلبي

123

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وروضة من سجايا أزهرت ملحا * من تالدات أفانين ومن طرف تغدو إليها نسيمات الكمال كما * تروح منها كدارين إلى الأنف ( هكذا ) « 1 » تميل لطفا إليها كل راقصة * غناء من عذبات ميل منعطف يا صاحبي وبوادي جلّق بزغت * ليلا أسارير ود برق مختطف فيا رعي دارها بالجبهتين وهل * تدري الأحبة قلبا بات في الرصف وهل درى القمر الشمسي حين بدا * إليّ منه هلال الشوق والكلف ويا سقاها من الجود الملثّ كما * جرى البريص له صفق على الجرف بأنها أفق شمس في مطالعها * كواكب المدح قد علقن كالشنف يزان مدحي به حتى يقال له * ( طير على الغصن أم همز على الألف ) يا درّة في بحار الفضل غامرة * من المكارم لا من معدن الصدف وراقيا في طريق الحق في رتب * يضيء من نورها الوضاح كل خفي قرت بك العين مني بعد ما احترقت * مما جرى للنوى بالمدمع الوكف لا زلت في صدر محراب التصوف بل * في منصب الهدي تروي سيرة السلف ا ه ( من روض البشر ) « 2 » . وترجمه السيد حسن الكواكبي في كتابه « النفائح واللوائح » فقال في حقه : هو الفاضل الكامل ، والجهبذ العديم المماثل ، ولد بحلب سنة . . . ونشأ بها ، له في كل فن قدم راسخ ، وفي كل مجد طود شامخ . أما اللغة فهو عذقها المرجب ، وجديلها المحكك ، بل هو قائد زمامها ، وسائم سوامها ، وفارس ميدانها الرحيب ، وحامي حماها الخصيب ، والمقتنص وحشيها بعد تأنيسه ، والسائق بطيها بعد تعريسه . وأما أخبارياته فسلوة الكئيب إذا فقد الحبيب ، والقند الرطيب إذا ضمخ بطيب ، وسلافة الحان إذا دقت الألحان ، ونسيم الأسحار إذا صافح أيدي النوار ، فينشد لسان الحال إذا ما العيش حال :

--> ( 1 ) لعله يقصد أن النسيمات ترجع منها محملة بالمسك . ( 2 ) روض البشر في أعيان القرن الثالث عشر للشيخ محمد جميل الشطي من فضلاء دمشق ، اجتمعت به في رحلتي إليها سنة 1340 وأطلعني على مؤلفه هذا في جزء مخطوط ، فنقلت ما فيه من تراجم أعيان الشهباء .