محمد راغب الطباخ الحلبي

99

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

هذا لساني طال في مدحكم * والقلب في الحب رهين الزمام والعهد باق ودعائي لكم * وأف وودّي دائم والسلام ثم لم يبرح الشيخ بدر الدين على الرياسة والشهامة مع جلال الملبس ومزيد كبر العمامة نهابا وهابا يقري القرى ويجيز الشعرا ، مثابرا على التنزهات لا يكترث لهجوم الأزمات ، وينتهز فرص اللذات عن قوي عزمات ، ويخالط القضاة والأمراء والدفتردارية في عدة كبراء ، إلى أن سأل بعض أمراء حلب قاضيا من قضاتها عن درجته في العلم يوما من الأيام فقال : إن له مسبحة يسبّح بها في كل حين ، فاستفسره عما أراد ، فأشار إلى أن له مسائل مخصوصة ما جلس بمجلس إلا أعادها كأنه كان عادّها . ومن مادحيه من الشعراء الشيخ عبد الرؤوف اليعمري حيث قال في مطلع مديحه : جاد جود الحيا حياة القلوب * وحبانا بمنزل وحبيب وجلا من جبينه الصبح شمسا * طلعت في الشروق بعد الغروب قمر لاح فوق قامه غصن * ينثني بالدلال فوق كثيب نقش الحسن عارضيه ووشّى * لازورد العذار بالتذهيب إلى أن قال : قد حوى ورد خدّه مسك خال * عمّ بالعرف مسكه كلّ طيب فشممنا مع مسكه ماء ورد * في الإمام الحسين ابن النصيبي من إذا اختار كل شخص نصيبا * كان هذا النصيب أوفى نصيب الجليل الجميل أصلا وفرعا * غاية القصد منتهى المطلوب إلى أن قال : ولعمري فرع الجمال إذا ما * جاء منه الجلال غير عجيب وكان حقه أن يعكس فيقول : ولعمري فرع الجلال إذا ما * جاء منه الجمال غير عجيب

--> لعله يبلغ شأو العلا * ويرتقي بالعلم أعلى مقام ويبلغ الوالد آماله * وشيخه يبلغ منه المرام