محمد راغب الطباخ الحلبي

94

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قدما ومن الشرق إلى الغرب ( 34 ) ، وصدر هذا الإيوان جميعه مبلط بالرخام المعروف بالقاشاني على اختلاف ألوانه وأنواعه على أشكال هندسية وأوضاع بديعة أحكمت فيه الصنعة أيما إحكام ، تذكرك رؤيته إيوان كسرى وعظمته . وقد كتب على رخامة تحت كوة في أعلاه رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ . وهناك رخامتان كتب على إحداهما وهي اليمنى بالخط الكوفي البسملة وقل هو اللّه أحد إلى آخر السورة ، وعلى الثانية وهي اليسرى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ . وأما الأبيات التي ذكرها الرضي الحنبلي فإنها لم تكتب ، والقاعة التي أشار إليها لا وجود لها الآن ، وقد كانت على ما ذكر لي في شمالي الدار وقد تخربت واتخذ موضعها بيوت صغيرة اعتيادية . وفي الجهة الشمالية من الدار إيوان صغير تصعد إليه بدرج من الطرفين وهو أيضا مبلط في أطرافه الثلاثة بالبلاط القاشاني على شكل يدهش الناظر إليه أيضا . وفي وسط الجدار الشمالي بلاطة كتب فيها ( لا شرف أعلا من الإسلام ) وقد لحق هذين الإيوانين شيء من التشعث وهما في حاجة إلى الإصلاح حفظا لهذا الأثر العظيم . 922 - محمد بن نور الدين الإسحاقي المتوفى في هذا العقد محمد بن نور الدين الحسيني الإسحاقي المشهدي الشافعي ، أمير الأشراف بحلب ، المشهور بالسيد شمس الدين النويرة . ولد بحلب سنة تسع وتسعين وثمانمائة . وكان أبوه قيما بمشهد الحسين رضي اللّه عنه بحلب . وكان مداقفا « * » مصارعا انتهت إليه رياسة المصارعين بها . وأما هو فإنه اشتغل قليلا بالعلم ، وكتب على الشهاب أحمد الكردي مجاور المدرسة الشرفية فحسن خطه ، ونال فقاهة بالعصرونية . ثم احتوى على عقل قاسم بن عبد الكريم المغربي وهو يومئذ متولي

--> ( * ) في در الحبب : منافقا .