محمد راغب الطباخ الحلبي
77
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المعمر زين الدين الشهير بالهرساني ، قالا : حدثنا حافظ الإسلام زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي قال : حدثنا الشيخ أبو علي عبد الرحيم بن شاهد الحلبي قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن المبارك الزيدي بسنده المشهور . ثم ولي بقعة الحنابلة بجامع حلب عن العلاء ابن الدغيم الحنبلي . ومما اتفق لي وله أن اجتمعنا ذات يوم في بعض المحافل فوقع هناك كلام اقتضى بحسب المناسبة أن يذكر المثل المشهور « مكره أخاك لا بطل » فذكره كأنه يحركني للكلام في إعرابه ، فأنشدته قول القائل : إن أباها وأبا أباها قائلا : إن ذاك مثل هذا ، فقال : نعم ، ولكن أقصد ما فهمت . ثم اجتمعت به مرة عند مولاي الرشيد ابن سلطان تونس إذ دخل حلب فجرى ذكر بني أمية ، فأوردت أن من المفسرين من ذهب إلى أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بني أمية ، فتغير لذلك ، فقلت : سبحان اللّه . قد قيل ما قبل والعهدة على قائله ، فطلب صاحب المجلس مني النقل فأحضرت من تاريخ أبي الوليد ابن الشحنة . ومما وقع له أن انتدب إلى صلاة الاستسقاء والخطبة في بعض السنين ، فصلى وخطب يومين فحصر على القراءة فيهما ، إلا أنه استسقى في خطبته بإنشاد أبي طالب قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل فما كان آخر النهار إلى وسقي المسلمون بمن اللّه تعالى . ولم يزل بحلب وله الكلمة النافذة على المغاربة القاطنين بحلب يفتي ويدرس ويتجر ويتعاطى صنعة الكيميا بجد وجهد فيها إلى أن كان كافلها فرهاد باشا ، وكان يهوى الكيميا ، فصحبه وأتلف عليه مالا جيدا . ولما قدم الشيخ عبد الرحمن البتروني وتحنف وأعطي إمامة الحنفية بالجامع الكبير بعرض قاضيها ندب فرهاد باشا في طلب عرض من القاضي بها ، فأبى القاضي معتذرا بسبق عرضه للشيخ عبد الرحمن ، فأخذ بعد مدة في القدح فيه بأمور منها أنه ادعى حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أنه لا قدح بذلك ، وأن الأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون ، حتى قيل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( كأني أنظر إلى موسى