محمد راغب الطباخ الحلبي

495

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأرسلها إلى إسلامبول كأنه أمر بذلك من طرف الدولة العلية . ثم شرع المترجم يقري الصحيح يوم الاثنين في الجامع الأموي لا يقرر إلا بالتركية خلافا لعادته في المدرسة الرضائية ، فقيل له في ذلك فقال : عندكم في هذه البلدة قوم من الطلبة يقصدون إظهار فضلهم بين العوام فيوردون بعض إشكالات ، فإن أجبتهم لا يقنعون فيقع القيل والقال واللغط والجدال ، فسددناه بذلك الباب وقلنا : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ولعمري لقد أصاب . ولما كان أواخر ذي القعدة سنة إحدى وستين ومائة وألف يوم الخميس ختم تفسير سورة الفرقان وحصل له بكاء كثير حالة القراءة ، ثم ودع الجماعة الحاضرين وأوصاهم بتقوى اللّه وأن لا ينسوه من قراءة الفاتحة ، وذهب إلى بيته وما به بأس ، فانقطع في بيته ذلك اليوم وثانيه ، وصبيحة السبت حضر إلى المدرسة فلم يستطع القراءة ، فعاد إلى بيته ولازم الفراش ثمانية أيام ، وفي اليوم التاسع توفي إلى رحمة اللّه تعالى ودفن في الجبيل في أعلى مكان بقرب السور . وأعقب أربعة أولاد ذكور منهم الأديب عبد اللّه الملقب بذهني الشاعر المشهور ، ومحمد فإنه ذهب إلى الروم ومنها لمصر وهو بها الآن جندي ، ومحمود وهو الآن ببلاد المغرب ، وإبراهيم . ا ه . 1070 - عبد اللطيف الإدلبي الرمّال المتوفى سنة 1162 عبد اللطيف الحنفي الإدلبي الكاتب العارف بصنعة الرمل . مولده تقريبا بعد العشرين من هذا القرن في إدلب الصغرى ونشأ بها ، ورحل إلى طرابلس الشام . قدم حلب سنة خمس وخمسين ومائة وألف وقرأ على فضلائها ، منهم الشيخ طه الجبريني ، والسيد علي العطار وغيرهما . وكان يكتسب بالرمل لضعف حاله ، وله فيه معرفة تامة ، وشوهد له فيه أمور عجيبة ، منها أنه كان له انتساب ومحبة مع ابن الخنكارلي أحد أعيان حلب ، وكان المذكور مع مخدوم الوزير عبد اللّه باشا بجزيرة قبرس ، وصاحب الترجمة أراد أن يسبر من القواعد حال المذكور ، فظهر له أن محلا بمنزله في الجزيرة المذكورة متهدم