محمد راغب الطباخ الحلبي

470

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وإن شام لحظ العين بارق ثغره * يجود بغيث الدمع من ذلك الومض إذا ما رنا نحوي بجارح لحظه * حسبت فؤادي نهب أجدل منقض وكنا تقاضينا على دين قبلة * فأرهنته قلبي الشجيّ ولم يقض وما طلني في دينه وهو موسر * وظلم ذوي الإيسار يمطل بالقرض وقفت له عكس اسمه متذللا * وأفرشت في ممشاه خدي على الأرض ولم أنس لما عاقرتني بكأسها * يد البين حتى كدت من سكرتي أقضي مناشدتي إياه وقت وداعنا * وصيّب دمعي فوق خدي مرفض أمثخن قلبي من ظبا لحظاته * جراحا أمضت بعضهن على بعض حذارا على قلبي بحبك قد غدا * جذاذا وقد آلت مبانيه للنقض وما أسفي أن ينعفي غير أنه * كناسك وافعل ما تشا فهو المرضي متى تجل عني ظلمة الصد والجفا * بصبح وفاء من وصالك مبيض أقول : ما ألطف قوله : وقفت له عكس اسمه ، فإن مراده بمعكوسه سائلا ، لأن المحبوب الذي تغزل فيه اسمه إلياس كما أخبرني بذلك بعض الأدباء الحلبيين . ولم أتحقق وفاته رحمه اللّه . ومن نظمه وهو ما وجدته في تاريخ عبد اللّه ميرو : أأحبابنا كفوا صدودكم عنا * فقد بلغ الأعداء ما حاولوا منا وعطفا على صب إذا جن ليله * وأضرم فيه الشوق من نحوكم جنا وإن هبت الأرواح من نحو أرضكم * دري أيها مرت على ذلك المغنى وإن خطرت ذكراكم في فؤاده * يحن لكم شوقا على أضلع تحنى تبدلتمو عنا بصحبة غيرنا * فو اللّه عنكم لا بشيء تبدلنا وأخفيتمو عنا الوصال وطيبه * وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا فتحتم لقول العذل أذنا سميعة * تصيخ ولم نفتح لعذالكم أذنا وأرضيتم من في جليلكم سخا * وأسخطتم من في قليلكم ضنا وسالمتمو من أضمروا لكم الأذى * وحاربتمو من أظهروا لكم الحسنى أغدر وفيكم ذمة هاشمية * أهجر وفيكم للوفاء تمكنا فيا ليتنا لم نفتتن بهواكم * ويا ليتنا يوما بكم ما تعرفنا