محمد راغب الطباخ الحلبي

454

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

عليها ، غير أن المتوسط منها عليه ضريح من خشب المشهور أن المدفون فيه الشيخ صالح الكيلاني ، ولم أقف له على ترجمة . وكان هناك لوحة مكتوب عليها أبيات أولها : ضريح به العرفان والزهد والتقى * وبحر الرضى فيه مدى الدهر سائح لقد حله شهم كريم وفاضل * وبالعلم مشهور وبالجود صالح ولا غرو في ذاك الهمام لأنه * بوالده فجر المعارف واضح فذا صالح نجل لعبد لقادر * نتيجة جيلان له النور لائح ووجود هذه القبور الثلاثة في هذه الحجرة يفيد أن المكان كان مسجدا أو زاوية قبل أن يعمره عمر أفندي الجلبي ، ولعله كان داثرا لم يبق فيه سوى هذه الحجرة فجدده المترجم واللّه أعلم . ومدحه الشاعر الأديب مصطفى أفندي البيري بقصيدة غراء طويلة قال في مطلعها : هل المجد إلا ما تسنمت غاربه * أو الفخر إلا ما امتطيت جنائبه كفى المجد فخرا أن شمس علا كمو * لقد زينت للناظرين كواكبه وأقسم ما جاراك في المجد نيّر * من الأفق إلا كان مجدك غالبه لك النسب الوضاح والشرف الذي * يمزق من ليل الشكوك جلاببه رفعت منار الجود بعد عفائه * وأظهرت منهاج السخا ورجائبه وفضيت عن بكر المعالي ختامها * وصفيت من ورد الكمال مشاربه وناديت للعليا فلبت مجيبة * وغيرك لو نادى بها لن تجاوبه وهي طويلة قال في آخرها : وشكرك في بث المحامد واجب * فمن لي بأن أقضي من الشكر واجبه ودمت مهنا بالسعيد فاسمه * لحظكمو وصفا أتى بالمناسبة ومن حظه أضحى سميّا لنجله * فذاك سعيد الدهر ما فيه شائبه وبالعيد فاهنأ بل يهنا لأنه * أتاك ليملي من ثناك حقائبه وخذ غادة غراء يسبيك حسنها * وتحمد أن وافتك منك المصاحبه وخذني في روض امتداحك بلبلا * لأمليه تغريدا وأجني أطايبه ودع كل شعر غير شعري فدرّه * يروقك حسنا مثل ما رق ثاقبه