محمد راغب الطباخ الحلبي
450
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
معه طائفة حرب بين الحرمين في إيابه ، فما دخل المدينة المنورة بل توجه على طريق ينبع البحر إلى آبار الغنم ، وكتب الشريف وأهل المدينة في هذا الشان للدولة العلية ، فعزل وامتحن سنة ثلاث وأربعين وحبس بقلعة دمشق واستأصلوا أمواله مع أموال ذويه ، وأفرج عنه سنة أربع وأربعين وولوه خانيه ( في كريد ) فذهب إليها وبها أدركه الحمام سنة خمس وأربعين ، وأعقب السيد إبراهيم وأسعد سعد الدين ومصطفى وكلهم تولوا الوزارة خلا الأول ، فإنه توفي بحماة سنة 1159 في أوائلها وهي برتبة روملي معزولا من صيدا ، فإنه ولي أطرابلس قبل الامتحان وذهب مع والده إلى خانيه ( في كريد ) وولي بها بعض المحال ، وبعد وفاة والده عاد وولي صيدا مرارا وجده الأعلى لأمه الحراكي الولي المشهور . وأعقب المترجم بنتين زوج إحداهما في حياته من ابن أخيه مصطفى بن فارس فولدت له محمدا ، وهو الآن أبقاه اللّه واسطة عقدهم وزير شهم صدر متحل بالفضل والأدب ، وولي صيدا بالوزارة في رجب سنة ست وسبعين وماية وألف . ا ه ( ميرو ) . 1045 - مصطفى بن منصور الطبيب المتوفى بعد سنة 1145 مصطفى بن منصور الطبيب الحاذق المصيب . كان ذكيا جدا ، قرأ على العالم الفاضل الشيخ قاسم البكره جي وعلى العالم الكامل علي الميقاتي ، وقرأ على والده فريد عصره علم الطب وألف فيه رسالة في علم النبض . خرج من الشهباء سنة خمس وأربعين ومائة وألف وهو من أبناء الثلاثين ، ودخل دار الخلافة إسلامبول ، فسمع به أطباؤها ، فدعوه يوما إلى بعض الباليّات ، والباليّ هناك عبارة عن البستان ، فلما قدم عليهم استرحبوا به وأجلّوه ، وكان قدم إليهم من مكان بعيد ، وكان يوما شديد الحر ، فلما جلس عرضوا عليه بعض الأشربة موضوعا فيه ثلج ، فأبى شربه ، فقالوا : لم لم تشرب ؟ فقال : هذا شيء مضر ، فأنكروا عليه ، والحال أنهم ما عرضوا ذلك عليه إلا للاختبار ، فاندفع يذكر لهم ما يتولد من شرب البارد على التعب ما لو جمع لبلغ كراسة أو كراستين ، فانبهرت عقولهم لاستحضاره وذكائه فأجلوه قرى « * » وله رحلة ذكر فيها من لقي في طريقه من الأفاضل والأدباء .
--> ( * ) هكذا في الأصل .