محمد راغب الطباخ الحلبي
447
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الأفاضل وكان كما ذكر ، فبعد مدة صار ديدنه شربه . وكانت وفاة صاحب الترجمة بعد إيابه من الحج ، وكان سبق له قبل ذلك مرتين . توفي في بدر بختام ذي الحجة ختام سنة أربعين ومائة وألف رحمه اللّه تعالى . ا ه . أقول : بعد البحث كثيرا وقفت على دلائل متعددة غلبت على ظني أن المترجم جد عائلتنا الأعلى ، ولا زلت آخذا في البحث والتنقيب لعلي أصل إلى ما يجعل هذا الظن يقينا . 1042 - سليمان بن خالد النحوي المتوفى سنة 1141 سليمان بن خالد بن عبد القادر المعروف بالنحوي الحنفي الحلبي ، العالم الفاضل البارع المفضال النحوي المفنن المحقق الماهر . كان والده من أمراء الأكراد الكائنين في ناحية حلب ، وولده المترجم نشأ بحلب وقدم دمشق وقرأ بها وحصل الفنون وحضر دروس مشايخها وأخذ عنهم ، منهم الشيخ يحيى المغربي نزيلها وغيره ، ثم رجع بعد تحصيل الفضل التام لحلب وتوطنها واشتهر بها بالنحو . وتولى تدريس جامع الفردوس وغيره وأخذ عنه الأفاضل وتفوق واشتهر . وترجمه الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وقال في وصفه : روض فضل مطير ، عرفه فواح عطير ، يتطاير الجد عند انقداحه ، فيورى زند النجاح قبل اقتداحه ، صحبته بدمشق إبان التحصيل ، والهمة تعقد بيننا وبين التفريع والتأصيل ، ونحن في بلهنية هنية ، نقطف زهر الحياة جنية ، فلم أعثر منه على ريبة ، ولم أعهد منه حالة غريبة . وكان له بيننا حظوة ، لم تقصر له عن سابقنا خطوة ، فثوب الاعتبار لباسه ، ونور التوفيق اقتباسه . ثم رحل إلى بلده حلب بفضل وافر ، وكمال يهون به كل صعب متنافر . فتنازع البلدان فيه صبابة * وكلاهما جم الغرام طروب فاجتنى الآمال لدنة الفروع ، وامترى حلوبة العيش ملآنة الضروع ، وأحرز قصب اليراع ، فحاك وشيا ما يحاك بالابتكار والاختراع ، فالأرجاء بأضوائه مؤتلقة والأراجي من الآملين به معتلقة . وله شعر مختار ، كأنه جنى نحل مشتار . انتهى ما قاله . ومما وصلني من شعره قوله من قصيدة أولها :