محمد راغب الطباخ الحلبي
422
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
( وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كله في الكاس ) وتناول الأفراح في حاناتها * بالزق أو بالدن أو بالطاس واجعل نديمك فيه غير مقصر * ابن الكرام لبنت كرم حاسي الراح طيبة وليس تمامها * إلا بطيب خلائق الجلاس ومديرها رشأ كأن عيونه * وسنانة كالنرجس النعاس فاشرب ولا تقنع بحسو قليلها * فأقل فعل الخمر ميل الرأس وإذا مللت من المدام فثغره * نعم المدام الطيب الأنفاس وقوله من قصيدة : يا رشادي وأين مني رشادي * غاب غني مذ غاب عني فؤادي كان عهدي به بأطلال سلع * ضل مني ما بين تلك الوهاد أسرته من ساكنيه مهاة * فهو في أسرها ليوم المعاد فهو في قبضة الجمال معنّى * في هواها وهالك دون وادي يا خليليّ عرجا نحو سلع * وانشداه من رائح أوغادي واشرحا حالتي وسقمي لميّ * وغرامي بها وطول سهادي وابكيا لي بين الطلول بدمع * فدموعي قد آذنت بنفاد علّ ذات الحمى ترق لصب * قد خفى رقة عن العواد وله : إن لم يكن لي أجداد أسود بهم * ولم تثبت بنو الشهباء لي شرفا ولم أنل من ملوك العصر منزلة * لكان فخري في ذا العلم منه كفى وبعد نفيه وإجلائه إلى قبرس وعزله عن الإفتاء بلا جناية تقتضي ذلك ارتحل للروم ، وكان خلاصه على يد الوزير الصدر علي باشا ، فألف كتابا باسم السلطان أحمد خان ، وهو مبني على تعريف السلطان والرعايا وما يجب له عليهم وما يجب لهم عليه ، وجمع به نوادر ومسائل علمية وغير ذلك ، وأعقبه بنثر هو فرائد جمان ودرر ، وامتدح الوزير بقصيدة يذكر بها تراكم الخطوب عليه ومطلعها : حلف الزمان يمينه مأجورا * من دون مجدك لا يروم وزيرا