محمد راغب الطباخ الحلبي
416
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد بحلب ونشأ بها ، ثم رحل إلى قسطنطينية دار الملك بعد تحصيل الاستعداد ، ولازم من المولى يحيى ابن حكيم باشي السلطان محمد المولى صالح الحلبي قاضي العساكر ولازم على قاعدتهم ، وعزل عن مدرسة بأربعين عثمانيا ، وبعده انتسب إلى المولى السيد فتح اللّه ابن شيخ الإسلام المولى فيض اللّه الشهيد وتشرف بخدمته وصار مكتوبجيا له . ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطي مدرسة سراي الغلطة ، وفي سنة ثمان ومائة في ذي القعدة أعطي مدرسة يار حصار ، وفي سنة عشر ومائة في صفرها صارت له مدرسة الداخل المتعارفة بين الموالي ، وفي اثنتي عشرة أعطي مدرسة سليمان صوباشي ، وفي سنة أربع عشرة في محرم صار له إنعام بثاني مدرسة شيخ الإسلام المولى زكريا مكان هادي زاده المولى فيض اللّه مرتبة موصلة الصحن ، وفي سنة خمس عشرة في ربيع الثاني بسبب واقعة أدرنه وقتل شيخ الإسلام وما جرى نزلت رتبته وصارت له مدرسة بهرانية برتبة الداخل ، وفي سنة سبع عشرة في رمضان أعطي عن محلول أركه زاده المولى بليغ مصطفى مدرسة حافظ باشا ، وفي سنة عشرين في صفر صار له إنعام مدرسة خديجة سلطان . ومن مكاتباته قوله : يمينا بمن جعل الأرواح جنودا مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، إن شوقي إلى سيدي شوق الروض إلى النسيم ، وتشوقي لأخباره تشوق الصحة من الجسم السقيم ، وإنه قد استنفد جلدي ، واحتوى على جميع خلدي ، وجرح جوارحي ، وجنح على جوانحي . لو أنني كاتب شوقي إليك لما * أبقيت في الأرض قرطاسا ولا قلما والذي جعل الدهر تارات ، وأودع التنائي الغم والتداني المسرات . لتكاد أنفاسي ، تحرق بالوجد قرطاسي ، وأكثر ما أكابد لتذكري تلك الليالي والأيام ، التي لا أشك في أنها كانت أضغاث أحلام . ليالي لم نحذر حزون قطيعة * ولم نمش إلا في سهول وصال فلا أكابد ما كابد من الكرب ، وأتمثل لها بقول شاعر العرب « * » :
--> ( * ) هو ابن زيدون .