محمد راغب الطباخ الحلبي

411

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

كان ممن اتصف بالأدب واشتهر به . وقد ترجمه الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وقال في وصفه : أبدع من أجرى يراعا في مهرق ، وأبرع من وضع إكليلا على مفرق ، طلعت بدائعه على نسق ، فأرت نجوما زواهر تجلو ظلمة الغسق ، ما شئت من بر نافقة سوقه ، ومجد شارقة بسوقه ، وطبع ما شيب بجمود ، وذكاء ما شين بخمود ، شف في الآداب على جيله ، وزها جواد سبقه في غرته وتحجيله ، فساغ المنى أطوارا ، وفتق الدجى أنوارا ، فبشره يحدث عن منائحه ، كخرير الماء يحدث على مسائحه ، فكأن كل الأرواح إلى التروّح بمفاوضته شائقة ، ولولا حلاوة الشهد ما رغبت إليه ذائقة ، وهو مطمح أملي الذي به أستأنس بجدي « * » ورسمي ، وجرى مني أبعاض قلبي وأعشار جسمي ، فأصفى هواي كله إليه ، وصيرودي ما دام ودمت وقفا عليه . ومما أهدى إلي نهزة من إعجاله ، وخلسة ارتجاله ، قوله ينوه بي : أنسيم الخزام من دار حبيّ * يا سقاك الحيا وحياك ربي طالما حرك الغرام ادكاري * قرب مسراك من معاهد صحبي فأعد أيها النسيم حديثا * وإلى سرب ذلك الظبي سربي وامل عن لوعتي وفرط اشتياقي * ما ألاقي واشرح له بعض كربي لهف قلبي وليت شعري أيجدي * قول مأسور لحظه لهف قلبي رشأ بالشآم شمت عبير * الورد من نحره فعطر لبي كان عشقي له بجارحة السمع * جزاها العتبى بلا دخل عتب فأنا اليوم موسويّ الهوى من * قبل رؤياه هائم العقل مسبي غير أني به على سنن الرق * مقيم في حال بعدي وقربي إن يكن في هواه إطلاق دمعي * جائزا قد رآه فاللّه حسبي فسقى جلّقا ولا غرو أن تختال * في بردتين تيه وعجب كيف لا تدّعي على المدن فخرا * بأمين فرد الزمان المحبي الإمام الهمام حامي حمى الآ * دأب بالفضل والندى والتأبي حاك وشيا من القريض عجيبا * قصرت عنه همة المتنبي قلم في يديه كم حل صعبا * وازدرى في مضائه كل عضب

--> ( * ) هكذا في الأصل وفي سلك الدرر ، ولم أوفق إلى معناها . وفي ذيل النفحة : استأثر بحدي .