محمد راغب الطباخ الحلبي
390
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
مكة ، وآخرا ظهرت الشكايات عليه ورفعت مناصب الأربلق التي كانت عليه ووجهت إلى حكيم باشا زاده المولى يحيى الحلبي وبقي المترجم صفر اليدين وحك اسمه من الطريق . وصار قاضيا بقسطنطينية بهمة الصدر الأعظم مصطفى باشا ، وعزل عنها وتولى غيرها . وله تآليف غريبة . وكانت وفاته في محرم سنة أربع ومائة وألف رحمه اللّه تعالى . 1012 - الشيخ قاسم الخاني المتوفى سنة 1109 قاسم بن صلاح الدين الخاني الحلبي ، الشيخ الفاضل الصوفي العارف باللّه . ترجم نفسه فقال : ولدت سنة ثمان وعشرين وألف ، ثم إني سافرت إلى بغداد في شهر جمادى الأولى سنة خمسين وألف ، فكانت غيبة طويلة مقدار سنتين ، ثم رجعت إلى حلب وأقمت بها شهرين ، ثم توجهت إلى البصرة فأقمت بها مدة عشرة أشهر ، ثم إني توجهت إلى حلب وأقمت بها عشرة أيام ، وتوجهت مع الحاج إلى مكة المشرفة ورجعت إلى الحجاز إلى إسلامبول وأقمت بها سنة وسبعة أشهر ، ثم عدت إلى حلب . وكانت سياحتي هذه قريبا من عشر سنين . وأما في هذه المدة فكنت في أخذ وعطاء وبيع وشراء ، ثم إني بعد دخولي إلى حلب أحببت العزلة عن الناس وتركت البيع والشراء وسلكت طريق الذل والافتقار وغيرت الحلاس والجلاس والأنفاس ، وجاهدت نفسي وعاديتها بالجوع والسهر نحوا من سبع سنين ، فمنها نحوا من سنتين اقتصرت على أن أتناول في كل ستين ساعة كفا من طحين أجعله حريرة وأحليه بلعقة من العسل وأفرغه في حلقي . والكف من الطحين المذكور وزنه تقريبا خمسة عشر درهما ، وباقي أيام السبع سنين كان أكلي أقل من القليل ، وكل ذلك بإشارة مشايخي رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فصدق عليّ قول سيدي عمر بن الفارض قدس سره : ونفسي كانت قبل لوامة متى * أطعها عصت أو تعص كانت مطيعتي فأوردتها ما الموت أيسر بعضه * وأتعبتها كيما تكون مريحتي فعادت ومهما حمّلته تحمّلته * منى وإن خففت عنها تأذت