محمد راغب الطباخ الحلبي

327

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قال : ولما أنشدهما قلت بديهة مخاطبا شيخنا الحلفاوي بقولي : كفاك افتخارا أيها النجم إن ذا * المآثر بدر المجد شمس ضحى العدل حليف العلا نجل الحسام المهذب الذي * عزمه ما زال أمضى من النصل ومن أشرقت شهباؤنا بعلومه * وزحزح عنها ظلمة الظلم والجهل حباك ببيتي سؤدد بل بدرّتي * فخار على أهل المآثر والفضل ثم نقل من قضاء حلب إلى قضاء الشام ، وقدمها في منتصف شعبان سنة إحدى وخمسين وألف ، وله فيها مآثر ما زالت تتداولها الشفاه وتتناقلها الرواه . ولما وردها صحبة البديعي المذكور فصيره نائبا بالمحكمة العونية . وكان في خدمته أيضا الأديب الفائق المشهور مصطفى بن عثمان المعروف بالبابي ، وهو القائل فيه من قصيدة مستهلها : هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد * وصدق الوفا حتى كانّ القلى ودّ يقول من جملتها في مدحه : همام تناجينا مخايل عزمه * بأن إليه يرجع الحل والعقد وأن على أعتابه تقصر العلا * وأن إلى آرائه ينتهي الجد همت راحتاه للعدا وعفاته * فمن هذه سم ومن هذه شهد من القوم قد صانوا حمى حوزة العلا * طريفا وصانتهم معاليهم التلد هنالك ألقى رحله البأس والندى * وألقى عصا التسيار واستوطن المجد حديقة فضل لا يصوّح نبتها * ونهر عطاء ما لسائله رد ورقة أخلاق يسير بها الصبا * وبأس له ترمي فرائسها الأسد قطفنا جنى جدواه حينا ولم يزل * علينا له ظل من السير ممتد وغاب وعندي من أياديه شاهد * وواعجبا من أين لي بعدها عند وآب فلا ورد البشاشة ناضب * لديه ولا باب المكارم منسد فيا أوبة ذابت لها كبد النوى * لأنت برغم البعد في كبدي برد وفاء بلا وعد من الدهر حيث لم * يكن قبل قسطنطينة باللقا وعد أروض اللقا واللّه يبقيك أخضرا * أبن لي هل آس نبأتك أم ورد هنيئا لقسطنطينة الروم قد قضت * لبانتها واسترجع المنصل الغمد