محمد راغب الطباخ الحلبي
309
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وله فيه أيضا : وعصر بقسطنطينة قد قطعته * على وفق ما قد كان في النفس والصدر يميني بها كرّاسة أجتلي بها * علوما لقد زاولتها غابر الدهر أحرر منها في الطروس بدائعا * فاملأ صدر القوم في الورد والصدر وطورا أحلّي من زماني عاطلا * بعقد نظام صاغه صائغ الفكر معان إذا ما الصرّ درّ دعا لها * تراه بصرّ راح وهو بلا در أضمنها سلوى الحزين ورقية * السليم ومأخوذ من اللحظ بالسحر وخمر شمالي للشمول متابع * إذا حثها الساقي أذاعت له سري من العبقريين الذين تحملوا * نقى كلكل الزنّار فوق وهي الخصر إذا اعتمّ زرقاء اليمامة خلتها * سماء بها قد لاح نور سنا البدر وإن قام بين الشرب خلت قوامه * قنا ألف قامت على وسط السطر وإن أترع الكاسات خلت يمينه * لجينا تحلّيها مقامع من تبر وإن نظرته العين نظرة ذي هوى * سقاني بكأس العين خمرا على خمر وأدجو بليل من ذوائب شعره * فيا رب هل في لثمتي الثغر من فجر أفكر في يوم النوى ليلة اللقا * فأذري دماء العين من حيث لا أدري فأمسح في كافورة الجيد مقلتي * عسى أن بالكافور دمعي لا يجري فما زال في ثوب الخلاعة ظاهري * وقلبي بذكر اللّه يفتر عن درّ إلى أن قذفت الشرك عن صفو خاطري * كما تقذف الأدناس عن لجة البحر ومن غزلياته قوله : الصخر رق لحالتي يا ذا الفتى * مذ صرت خنساء وقلبي قد عتا يا أيها الريم الذي ألحاظه * سلّت على العشاق سيفا مصلتا عطفا عليّ بنظرة أو لفتة * إذ عادة الآرام أن تتلفتا كم ذا أعاني فيك أهواء وكم * أصلى بنيران الهوى وإلى متى اللّه أعلم لم أبح بهواكم * لكنما العينان فيها تمّتا أترى زمانا مر حلوا بالحمى * هو عائد والعيش غض ثمتا ما كان في ظني الفراق وإنما * قاضي الغرام عليّ ذلك أثبتا