محمد راغب الطباخ الحلبي
297
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الأحمدية بحلب ، في مسألة عرضت على شيخ الإسلام أبي الوفا العرضي رحمه اللّه تعالى : ما قول الأئمة الأعلام أئمة الدين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين في رجل شافعي المذهب وانتقل إلى مذهب الحنفي ، هل يترتب عليه شيء ، والحنفي إذا صار شافعيا هل يترتب عليه شيء ، وإذا قال أحد من علماء الحنفية : إذا انتقل أحد إلى مذهب الحنفية يلبس خلعة ، وإذا انتقل أحد إلى مذهب الشافعية يعزّر ، فهل هو كما قال أم لا ؟ أفتونا ولكم بذلك جزيل الثواب من الملك الوهاب . ( الجواب ) : جميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لا يلزمهم التمذهب بمذهب واحد ، فلكل واحد أن يكون حنفيا أو شافعيا أو مالكيا أو حنبليا . فلو فرضنا أن الآن ظهر ببلاد الإسلام عالم له قوة الاجتهاد فاتخذ مذهبا مستقلا مستنبطا من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ونحو ذلك ، وقلده أحد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم جاز له ذلك ، فإن اللّه تعالى لا يعذب أحدا عمل بمسألة فيها قول بعض الأئمة . فمن تحنف بعد ما كان شافعيا أو مالكيا أو حنبليا ، أو تشفع بعد ما كان حنفيا أو مالكيا أو حنبليا ، أو تملك بعد ما كان حنفيا أو شافعيا أو حنبليا ، أو تحنبل بعد ما كان حنفيا أو شافعيا أو مالكيا فلا ملام عليه في الدنيا ولا في الآخرة . وأما قول هذا الحنفي العالم القائل من تحنف بعد ما كان شافعيا يخلع عليه ، ومن تشفع بعد ما كان حنفيا يعزّر فكلامه باطل ونقله باطل ، وهو الكلام الخصم ، وكلام الخصم لا يكون حجة بطريق الحق ، والدليل لا يكون بالعصا ولا بالسيف ، ومن كان دليله ذلك فلا كلام لنا معه ، فكلامنا مع من يقول من غير تعصب . ولما دخل ابن بنت أبي حنيفة إلى البصرة قاضيا فقال : أريد أن أعزّر كل من خالف مذهب أبي حنيفة ، فقيل له حينئذ عزّر نفسك لكونك خالفت أبا حنيفة ، لأنه ما عزّر من خالف مذهبه . فمن كان حنفيا يعتقد مذهبه صوابا مع احتمال الخطأ ، ومن كان شافعيا عليه أن يعتقد أن مذهبه صواب مع احتمال الخطأ ، وكذلك المالكي والحنبلي رضوان اللّه عليهم أجمعين . كتبه أبو الوفا العرضي المفتي بمدينة حلب ، كذا وجد بخطه . ا ه . وفي أوراق عندي فيها عدة قصائد يغلب على الظن أنها من ديوان سرور بن سنين المتقدم ذكره ، وهي بخط ناظمها ، من جملتها قصيدة في مدح المترجم ، وقد توّجها بقوله : وكتبت بها للعلامة التاجي أبي الوفا ابن شيخ الإسلام وعلم العلماء الأعلام ممتدحا له ،