محمد راغب الطباخ الحلبي
288
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المقدم ذكره لما كان قاضيا بحلب ، ومستهلها : ألا منجدا في أرض نجد من الوجد * فما عند أهليها سوى لوعة تجدي وقفت بها مستأنسا بظبائها * كما يأنس الصب المتيم بالوجد أسائل عمن حل بالجزع والحمى * وأنشد عمن جاز بالأجرع الفرد خليليّ إن الصدر ضاق عن الجوى * فلا تعجبا من طفرة النار في الزند ففي الجسم من سعدى جروح من الأسى * وفي القلب من أجفانها كل ما يعدي بثغر يزيد الوقد من خمرة اللمى * وصدغ يثير الوجد من جمرة الوجد تقرب لي باللحظ ما عز دركه * وتنفر عمدا كي تصاد على عمد تلاعب في عقل الفحول بطرفها * ملاعبة الأطفال من غرة المهد رمت مهجتي أهدابها عن تعمّد * نبالا فزادت من توقدها وقدي دنوت إليها وهي لم تدر ما الهوى * وما علمت ما حل بي من هوى نجد فقلت أما لي من رضابك رشفة * معللة أروي بها علة الوجد وهل للتداني ساعة أستمدها * وأبذل في إنجاز وصلتها جهدي فقلت أما يكفيك وعدي تعلّة * لقلبك فاقنع يا أخا الود بالوعد ولا ترج مهما تقصد النفس نيله * فإن الرزايا في متابعة القصد ولا تستمح من كل خدن وصاحب * إخاء فقد يفضي الإخاء إلى الزهد فما كل إنسان تراه مهذبا * ولا كل خل صادق الوعد والعهد ولا كل نجم يهتدى بضيائه * ولا كل ماء طيب الطعم والورد ولا المسك في كل المهاة محله * ولا ريح ماء الورد من عاصر الورد ولا فضل مولانا البهائي محمد * كفضل الموالي السابقين على حد وقوله من أخرى في مدح البهائي المذكور : قطب السماء هو الطريق الأقصد * دارت عليه نجومه والفرقد والمشتري والزهرة الزهراء في * أوج السعود هبوطها والمصعد والشمس ما شرفت على أقرانها * إلا بنسبته إليها العسجد واللّه لا تحصى شؤون كماله * فالويل ثم على الذي لا يشهد ولقد أبيت الدهر غير مغادر * في حالة منها أقوم وأقعد