محمد راغب الطباخ الحلبي
270
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وشوارد يقتبس منها مشكاة الهدى والنور ، وهو الآن للأدب وأصوله ، وأنواعه وفصوله ، إمام أئمته ، ومالك أزمته ، ويروي غليل الأفهام سلسال تقريره ، وتحلي أجياد الأقلام عقود تحريره . انتهى . ( قلت ) : وقد رأيت خبره مفصلا في بعض كتبه إلى السيد عبد اللّه الحجازي رحمه اللّه تعالى من تراجم الحلبيين . قال : ولد بحلب وبها نشأ ، وأخذ عن العلامة عمر العرضي وغيره ، وتأدب بإبراهيم بن المنلا وبرع ، ورحل إلى قسطنطينية وولي القضاء برهة ، ثم تقاعد عن رتبة القدس ، وولي نيابة القضاء بحلب . وكان له إحاطة تامة بأنواع الفنون . وقرأ عليه جماعة من مشاهير فضلاء حلب وبه انتفعوا . وألف حاشية على الدرر والغرر في الفقه وأجاد فيها جدا ، واطلعت أنا له على تحريرات كثيرة تدل على دقة نظره وغزارة فضله . وأما شعره ونثره فإليهما النهاية في الحسن ، فمن شعره قوله من قصيدة : سقى اللّه عيشا مر في زمن الصبا * وحيّاه عني بالعبير نسيم ودهرا بقسطينية قد قطعته * إذ السعد عبد لي بها وخديم بلاد هي الدنيا إذا ما قطنتها * فوجه الأماني مسفر ووسيم وما هي إلا جنة الخلد بهجة * وما غيرها إلا لظى وجحيم فكم في مغانيها قضيت لبانة * وزالت عن القلب الكليم هموم وقرب أبي أيوب كم روضة إذا * حللت بها يوما فلست تريم تقول إذ شاهدت عالي قصورها * أهذي جنان زخرفت ونعيم جرى ماؤها كالسلسبيل فمثلها * إذا ما تذكرت البقاع عديم كستها الغوادي حلة سندسية * وأهدى شذاها للنفوس شميم وبالسفح سفح الطوبخانة أربع * لها النسر في جوّ السماء نديم تلوح بها الغيد الصباح كأنما * علوا وإشراقا تلوح نجوم يقابلها ذاك الخليج بصفحة * كأن لها متن السماء خديم ترى السفن فيها جاريات كأنها * جياد فمنها سابق ولطيم وعند الحصارين المنيعين جيرة * حديث علاهم في الأنام قديم عجبت لأيامي بهم كيف لم تدم * وهل دام شيء غيرها فتدوم