محمد راغب الطباخ الحلبي
267
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وشعره عليه طراوة وفيه عذوبة ، وقفت له على قصيدة غراء فريدة زهراء مطلعها : أجل إنها الآرام شيمتها الغدر * فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر ففز سالما من ورطة الحب واتعظ * بحالي فإن الحب أيسره عسر وقد هاجني في الأيك صدح مغرّد * به حلّت الأشجان وارتحل الصبر يذكرني تلك الليالي التي انقضت * بلذة عيش لم يشب حلوه مرّ سقيت ليالي الوصل مزن غمامة * فقد كان عيشي في ذراك هو العمر فكم قد نعمنا فيك مع كل أغيد * رقيق الحواشي دون مبسمه الزهر لقد خطّ ياقوت الجمال بخده * جداول من مسك صحيفتها الدرّ وروض به جر الغمام ذيوله * فخرّ له وجدا على رأسه النهر وقد أرقص الأغصان تغريد ورقه * وأضحك ثغر الزهر لما بكى القطر وضاع به نشر الخزامى فعطّرت * نسيم الصبا منه ويا حبذا العطر بدائع من حسن البديع كأنها * إذا ما بدت أوصاف سيدنا الغرّ ومن مقاطيعه قوله : كأنما الوجه والخال الكريم به * مع العذار الذي اسودّت غدائرة بيت العتيق الذي في ركنه حجر * قد أسبلت من أعاليه ستائره وله غير ذلك . وكانت وفاته بحلب سنة ست وخمسين وألف . وأبوه محمد شاعر مثله ، حسن السبك دقيق الملاحظة . ولقد سألت عن وفاته كثيرا من الحلبيين فلم أظفر بها ، فلهذا لم أفرده في هذا الكتاب بترجمة ، وذكرته هنا رغبة بتطريز هذا التاريخ بشعره ، وما أورده له قد ذكر غالبه البديعي ولم يوفه حقه ، فمما أورده له قوله : بدر أدار على النجوم براحه * شمسا فنارت في كؤوس رحيقه شمس إذا طلعت كأن وميضها * برق تلألأ عند لمع بريقه يسقي وإن عزت عليه ورام أن * يشفي لداء محبه وحريقه فيديرها من مقلتيه وتارة * من وجنتيه وتارة من ريقه