محمد راغب الطباخ الحلبي
262
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ليت شعري ما كان ذنبي إلى * الأيام حتى قد بالغت في عقابي وجفتني حتى لقد صرت * من كل مرام مقطّع الأسباب وقوله من أخرى أحسن في غزلها كل الإحسان : مهلا أبثك بعض ما أنا واجد * دمع مقر بالذي أنا جاحد قد كان يخفى ما تكنّ ضمائري * لولا الشؤون على الشجون شواهد ولطالما خفيت سطور الوجد من * حالي فضل بها وغاب الناقد ليت الذي لم يبق لي من مسعد * فيما ألاقي من هواه مساعد لو لم يحل بيني وبين تصبري * ما بان ما أشقى به وأكابد حال كما شاهدت عقل واله * وجوانح حرّى ووجد زائد للّه ما أشقى أخا حب له * مع وجده اليقظان حظ راقد يوري زناد الشوق ذكراه لهم * فتشب من بين الضلوع مواقد وآثاره كثيرة ، ولولا خوف الإطالة لا السآمة لأوردت له جل شعره ، فإن مثل هذا الشعر لا يهمل ذكره ، ومن وقف عليه عرف كيف يكون الشعر . وكانت وفاته بدار الخلافة في سنة أربع وخمسين وألف . ا ه . وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة وأورد له الكثير من شعره ، فمن ذلك قوله : قد كنت أبكي على من مات من سلفي * وأهل ودي جميعا غير أشتات واليوم إذ فرقت بيني وبينهم * نوى بكيت على أهل المودات فما حياة امرئ أضحت مدامعه * مقسومة بين أحياء وأموات وله مضمنا : صب على الشنب المعسول ذاب أسى * وبات من حر نار الشوق في شعل كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته * من صحبة النار أم من فرقة العسل وله رباعية : يا جيرتنا في حلب الشهباء * من يوم فراقكم سروري نائي قدمتّ لبعدكم غراما وأسى * لكن غلطا أعدّ في الأحياء