محمد راغب الطباخ الحلبي
241
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولقد عن لي أن أعوّل على جنابك ، وأسأل من شريف أعتابك ، عن اسم يعرف بالشجاعة ، تقر له أبناء جنسه بالطاعة ، تخدمه الملوك والأعيان ، وتتبعه في المهامه الفرسان ، موضوع وهو محمول ، وعزيز مع أنه مقيد مغلول ، طالما سطا على عدوه فأورده الحمام ، ونال من إراقة دمه المرام ، ومع ذلك فهو يؤثر بما لديه وهو جائع ، ويفعل ولا يقول وهذا من أشرف الطبائع ، رباعي مع أن نصفه حرف من حروف الهجاء ، وإن صحف كان حرفا يستعمل عند الطلب والرجاء ، وإن حذفت أخيره وصحفت الباقي ظهر لك أنه أحد العناصر ، وبتصحيف آخر من غير حذف يبدو لك أحد أسماء القادر القاهر ، مظلوم مع أنه إن لوحظ نصفه الأخير كان في زي ظالم ، وربما أشعر بتصحيفه وحذف ثانيه أنه بريء من جميع المظالم ، فبالذي شيّد بك دعائم الأدب والكمال ، وجلى بفكرك غيهب كل إشكال ، إلا ما أوضحت مشكله ، وبينت خفيه ومقفله ، ولا برحت بنو الآداب ترد حياض آدابك الدافقة ، ويجنون من أزاهير رياض فضائلك الفائقة ، ما ترنم عندليب على فنن ، وحرك بشجوه من كل مغرم ما سكن . انتهى . قال السيد أحمد ابن النقيب المذكور في ترجمة صاحب الترجمة : وكان بالقرب من ضريح المرحوم ، يعني والده السيد محمد ، عدة أشجار من العنّاب ، فشاهدت يوما أغصانها المخضرة ، تزهو بثمارها المحمرة ، فأتبعت الحسرة بالحسرة ، ولم أملك سوابق العبرة ، وجادت الطبيعة بأبيات على البديهة هي : وقائلة والدمع في صحن خدها * يفيض كهطّال من السحب قد همى أرى شجر العناب في البقعة التي * بها جدث ضم الشريف المعظّما له خضرة المرتاح حتى كأنه * على فقده ما إن أحس تألما وأغصانه فيها ثمار كأنها * بحمرتها تبدي السرور تلوّما ولو أنصفت كانت لعظم مصابه * ذوت واكفهرت حيرة وتندّما فقلت لها ما كان ذاك تهاونا * بما نالنا من رزئه وتهضّما ولكنها لما وضعنا بأصله * غديرا بأنواع الفضائل مفعما بدت خضرة منه تروق وحزنه * كمين فلا تستفظعيه توهّما وما احمرت الأثمار إلا لأننا * سقيناه دمعا كان أكثره دما فوقف الكوراني على ذلك فقال أبياتا منها :