محمد راغب الطباخ الحلبي

234

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وذكره البديعي في « ذكرى حبيب » وقال : أدركته وقد خلق عمره وانطوى عيشه . وبلغ ساحل الحياة ووقف على ثنية الوداع ، ولم يبق منه إلا أنفاس معدودة وحركات محدودة ، ومدة فانية وعدة متناهية ، وهو بحر علم وطود حلم ، وواحد الآفاق في مكارم الأخلاق . ومن لطائفه قوله في مكتوب أرسله إلى شيخ الإسلام صنع اللّه بن جعفر مفتي التخت السلطاني عند ذكر اسمه : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « * » وما كتبه في صدر كتاب إلى المولى فيض اللّه قاضي العساكر الرومية قوله : لتهن العلا إذ صرت حقا لها بدرا * وزيّن عقد الفضل منك لها النحرا فحمد لك اللهم قد سعد الورى * وصار بفيض اللّه نهر الندى بحرا ومن شعره قوله في مجريّ اسمه عبد اللطيف : عبد اللطيف للطفه * سبق الذي جاراه فكأنه ريح الصبا * يحيي القلوب سراه وقوله في الغزل مضمنا : وبي رشأ أحوى إذا ماس في الربى * وهز قواما منه تحتجب القضب علقت به حتى هلكت صبابة * ومن ذا يرى هذا الجمال ولا يصبو وله غير ذلك . وكانت وفاته سنة ست وأربعين وألف وبلغ من العمر ثمانين سنة رحمه اللّه . 965 - أصلان دده المجذوب المتوفى سنة 1048 أو 1049 أصلان دده المجذوب نزيل حلب . قال أبو الوفا العرضي المذكور آنفا عندما ذكره : اخترط في مبادي العمر شوك القتاد ، واحتمل المشقات والأنكاد ، من الجوع والعطش والعري والسهر ( والقمل وسب الناس له ، وطردهم إياه عن مواطن نومه وهجوعه ) « * * » . وكان ينام في المساجد بغير غطاء ( ولا

--> ( * ) النمل : 88 . ( * * ) ما بين قوسين أثبتناه نقلا عن قطعة من « معادن الذهب » تحقيق الدكتور محمد ألتونجي .