محمد راغب الطباخ الحلبي

232

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

اليمن البتروني الحلبي ، مفتي الحنفية بحلب ، ويعرف بمفتي العقبة لسكناه في محلة العقبة . كان قليل البضاعة في العلم ، وتولى الفتوى ولم يكن أهلا لها ، وسبب ذلك أن الشيخ فتح اللّه البيلوني كان كثير العداوة لأخي محمد الكبير وهو أبو الجود المقدم ذكره ، وكان البيلوني معتقد الوزير الأعظم نصوح باشا وشيخه ، واتفق أن محمدا صاحب الترجمة ذهب إلى الروم لطلب المعاش من قضاء أو غيره ، فأنزله البيلوني عنده وأكرمه وقال له : أقضي مآربك ، ثم بعد أيام قال له : قد شفعت لك عند الوزير الأعظم وأخذت لك منصبا جليلا ، ولا أعطيك الأوراق حتى تقطع البحر وأودعك إلى أسكدار وأسلمها لك ، ففعل ذلك ، فلما ودعه سلمه مكتوب الفتوى ، فامتنع وقال : أنا لست أهلا لذلك ، وهل يمكنني التصرف بها مع وجود أخي الشيخ أبي الجود ؟ فقال له : إن لم تقبل أسعى على إهانتك ونفيك ، فلم يسعه إلا القبول . ولما دخل إلى أخيه قبّل أقدامه وعرض عليه هذا الأمر فقال : جعله اللّه مباركا ، وأنا أعلم أن هذا من مكر فتح اللّه ، فافعل ولا تخالف ، فإننا نخشى شره . ثم بعد لم يقبلها أبو الجود ، وتصرف بها مدة محمد ، ووجهت بعده لأخيهما أبي اليمن ، وكان أبو اليمن ومحمد بمنزلة الخدام عند أخيهما الكبير أبي الجود المذكور . وكانت وفاة محمد في سنة اثنتين وأربعين وألف . 963 - محمد الشهير بغلامك البوسنوي قاضي حلب المتوفى سنة 1045 محمد الشهير بغلامك البوسنوي قاضي القضاة بحلب ، العالم المشهور صاحب الحاشية على الجامي ، وله حاشية على الزهراوين وأخرى على شرح القطب للشمسية ومثلها على شرح المفتاح للسيد . وكان عالما متقشفا وفيه عجب وكبر ، وسافر من حلب وهو مولى وأقام مقامه السيد محمد بن النقيب ، ولما وصل إلى أسكدار تألم منه مصطفى باشا السلاحدار خوفا أن يبلغ خبر ظلم وكلائه في بلاد العرب فيحصل له ضرر ، فوبخه ثم سيّره إلى الحصار وأمره بلزوم الخلوة . ووجهت عنه حلب بعد أيام وشاع أنه أصيب بالنقرس . ( وحكى ) أنه جاءه رسول من جانب السلاحدار المذكور ومعه بشارة بتوجيه قضاء قسطنطينية إليه ، فقال للرسول : قل له : ( وجادت بوصل حيث لا ينفع الوصل ) ، فلم