محمد راغب الطباخ الحلبي

230

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومن أمثاله المرسلة : ربّ داء أضرّ منه الدواء « * » . ومنه : إذا ابتليت بسلطان يرى حسنا * عبادة العجل قدّم نحوه العلفا وله : أنت كالمنخل الذي صار يلقي * الصفو للناس ممسكا للنخاله وهذا مما وقع معناه في بعض الكتب الإلهية كما نقله الإمام الرازي ، وقد كنت قلت فيه : الدهر كالغربال في * خفض ورفع لا محاله إن حط لب لبابه * رفع الحثالة والنخاله وترجمه ابن معصوم في « سلافة العصر » فقال : فتى العلم وكهله ، وبيت الفضل وأهله ، الحكيم الحكم ، السائر الأمثال والحكم ، معدن المعارف وكنز الإفادة ، وكعبة الفضائل وقبلة الوفادة ، تصانيفه في سماء الوجود كواكب ، وتآليفه لجمع الفوائد مواكب ، إلى أدب مورده في البراعة معين ، يحسد إثمد مداده كحل عيون العين ، وديوان شعره عزيز المثال ، وأكثر مقاطيعه حكم وأمثال . وكان له مجلس وعظ ونصح ، يزدحم لسماعه البكم والفصح ، فيقرع الأسماع بتذكيره وتحذيره ، ويصدع قلوب أولي المنكر بنكيره ، ويقص من المواعظ أحسن القصص ، ويقسم من أخبار الخوف والرجاء أوفر الحصص . ولم يزل سالكا هذا السبيل ، واردا من صفو عينها السلسبيل ، حتى طوى الدهر منه ما نشر ، والدهر ليس بمأمون على بشر ، فتوفي سنة اثنتين وأربعين وألف بحلب الشهباء ، ودفن بزاوية آبائه النجباء . ومن مقاطيعه المشار إليها : يقولون إن العتب باب إلى القلى * فقلت وترك العتب باب إلى الحقد ورب قلى تلقاه بردا على الحشا * ولكن نار الحقد دائمة الوقد وقوله : وإذا أردت أن تكون براحة * في صحبة الخلطاء دون جفاء

--> ( * ) هذا عجز بيت أورده له ابن معصوم في السلافة ضمن بيتين كما سيأتي .