محمد راغب الطباخ الحلبي
226
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والطاعون » « 1 » ، وهو مشهور ، وله مجاميع اشتملت على تعاليق غريبة . وأخذ عنه خلق كثير . وله شعر كثير ، منه ما قرأته في « الجواهر الثمينة » للسيد محمد بن عبد اللّه المعروف بكبريت المدني قال : أنشدني إجازة لنفسه بحلب الشيخ فتح اللّه البيلوني قوله : السبت والاثنين والأربعا * تجنب المرضى بها أن تزار بطيبة يعرف هذا فلا * تغفل فإن العرف عالي المنار ( قلت ) : هذا عرف مشهور ، لكن ورد في السنة ما يرد السبت منه ، فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يفقد أهل قبا يوم الجمعة فيسأل عن المفقود فيقال له : إنه مريض ، فيذهب يوم السبت لزيارته . ومن كلام صاحب الترجمة في صدر تأليف له : ولما كانت الهدايا تزرع الحب وتضاعفه ، وتعضد الشكر وتساعفه ، أحببت أن أهدي إليه هدية فائقة ، تكون في سوق فضائله نافقه ، فلم أجد إلا العلم الذي شغفه حبا ، والحكم التي لم يزل بها صبا ، والأدب الذي اتخذه كسبا ، ورأيت فإذا التصانيف في كل فن لا تحصى ، والأمالي من سطور العلماء وطروس الحكماء أوسع دائرة من أن تستقصى ، إلا أن التأنق في التحبير من قبيل إبراز الحقائق في الصور ، ومن هنا قيل : لكل جديد لذة ولا خلاف في ذلك عند أهل النظر . وذكر السيد محمد كبريت المذكور آنفا في كتابه « نصر من اللّه وفتح قريب » أنه أخبره أنه قال له عمه أبو الثناء محمد بن محمود البيلوني : لا تباحث من هو أعلى منك مرتبة ، لأنه ربما انجر الكلام إلى مسألة معلومة عندك لم يطلع عليها الشيخ فيحمر وجهه ، ثم لا تكاد تفلح إن رأيت في نفسك شيئا لذلك ، ولا من هو مثلك ، فإنه لا يسلم لك كما أنك لا تسلم له فيفسد عليك عقلك وتفسد عليه عقله ، والمعاصر لا يناصر ، وعليك بمن هو دونك فإنه يستفيد منك بغير إنكار وتستفيد أنت بإفادته ، فقد روي عن أبي حنيفة : من أحب أن يظهر الخطأ في وجه مباحثه فقد أخطأ هو لرضاه بالخطأ ، وإنما يعرف حال أهل العلم من جال في ميدانهم بنور الإنصاف . كان السيد تلميذ السعد يستفيد منه كل يوم أربع مسائل ويفيده ثمانية مسائل ، وكان عمره عشرين سنة وعمر شيخه ثمانين ، فقيل
--> ( 1 ) منه نسخة في الأحمدية بحلب وفي مكتبة بيت سلطان بحلب وفي السلطانية بمصر .