محمد راغب الطباخ الحلبي

174

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والد السيد حسين ، فتقرب السيد حسين إلى المولى يحيى أفندي من بستان بالهدايا حتى قررها عليه وعرض له بها ، وكان صاحب أموال جزيلة حصلها من التجارات والمداينات . وأخذ أمرا بالتقاعد عن دفتر دارية حلب . وكان لا يأخذ من الأشراف مالا ولا يصادرهم بل كان يبذل لهم القرى ويقضي مهمات مصالحهم بخلاف غيره من النقباء ، ولما استولى خداوردي أحد جند الشام على حلب ونواحيها وامتدت يده زوّج ابنته لابن خداوردي ، كما زوّج الشيخ أبو الجود ابنته لخداوردي تقربا إلى جاهه . ولما تولى الوزير نصوح كفالة حلب وفهم الشيخ أبو الجود أنه يريد الانتقام من خداوردي وبقية أجناد دمشق المستولين على حلب فرّ قبل وقوع الفتنة إلى دمشق والسيد حسين ثبت ، وكان يداري الباشا وهو في الباطن يبغضه وينوي له السوء ، والأمير درويش بن مطاف أحد متفرقة حلب مقبول عند الباشا كثير البغض للسيد حسين بواسطة أخيه السيد لطفي ، فإنه كان عدوا للسيد حسين مع كونه أخاه ، فكان السيد لطفي يثلب أخاه بحضور الأمير درويش ، والأمير درويش ينقل ذلك للباشا حتى وقع الحرب بين نصوح باشا وحسين بن جانبولاذ كما ذكرناه سابقا ، وانكسر نصوح باشا وعاد إلى حلب مقهورا ، فوشى السيد لطفي أن أخاه فرح يكسر عسكر الباشا وأنه قرأ مولدا في هذه الليلة للفرح ، فذهب الباشا ليلا إلى دار السيد حسين فسمع ضرب الدفوف وأصوات الغواني وأمارات السرور ، وكان سببه أن بنت السيد حسين ولدت ولدا ذكرا في تلك الأيام فاجتمعت النساء للفرح ، ففي اليوم الثاني طلب الباشا السيد حسين فأخذ معه شريفا من بيت صفّاف الجبس ورجلا يقال له منصور بن حلاوة ، فدخل الثلاثة إلى دار السعادة فأمر الباشا بخنقهم خفية ، فخنقوا وألقيت أجسادهم في الخندق بحيث لا يشعر بهم أحد ، وضبط الباشا أموال السيد حسين ، وهرب السيد لطفي لما قيل له إن الباشا يقتلك أيضا ، وليوهم الناس أنني ما سعيت في قتل أخي . وقد كان السيد لطفي يحلف الأيمانات العظيمة أن أخاه يشرب الخمر ويلبس لبوس النصارى ، ويذكر ذلك للباشا . وكان قتله في سنة ثلاث عشرة بعد الألف وعمره نحو سبعين سنة رحمه اللّه . وخداوردي المتقدم جاء ذكره في الجزء الثالث ( حوادث سنة 1011 ) . وترجمه الغزي في الذيل وكذا في الخلاصة فقال في ترجمته : ( خداوردي ) بن عبد اللّه الطاغية أحد كبراء أجناد الشام ، وكان متميزا فيهم بالبأس والجرأة والتوسع في الدنيا . ونال حظا عظيما ، واشتهرت صولته ، واستتبع رعايا وجهالا استخفهم فأطاعوه . وولي سردارية