محمد راغب الطباخ الحلبي
149
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكذا قرأ شيئا منه على منلا محب اللّه نزيل حلب قديما . ثم انتقل عن قضاء حلب إلى قضاء دمشق القاضي محمد المشهور بعبد الكريم زاده قرأ عليه منه أيضا عشرين درسا فأعجبه شأنه وقوي فيه اعتقاده ، فعرض له في إمامية التكية السليمية بالصالحية بحكم قصور إمامها ، فإذا إمامها قد حضر لديه وتلا بين يديه شيئا من القرآن العظيم ليعرض عن عرضه ، فيصل إلى غرضه ، فصمم على أن لا مجال ، وبذل له خمسة وعشرين دينارا في الحال ، رعاية للجانبين ودفعا لكدر الخاطر من البين . ثم لما صار قاضي العسكر بأناضولي توجه إليه فأعاد إليه تدريس الماردانية ، وكان قد خرج عنه ورقاه في علوم تدريس الجوهرية إلى خمسة عشر درهما عثمانيا ، وعاد من عنده إلى دمشق سنة خمس وستين وتسعمائة . وترجمه الغزي في ذيل تاريخه « الكواكب السائرة » المسمى « لطف السمر وقطف الثمر » فقال : محمد بن قاسم الشيخ العالم شمس الدين بن المنقار الحلبي المولد والمنشأ ، ثم الدمشقي الحنفي . مولده بحلب سنة إحدى وثلاثين « * » وتسعمائة . طلب العلم في بلدته حلب ، ولازم ابن الحنبلي وغيره ، ثم وصل إلى دمشق في أواسط المائة العاشرة ورافق الشيخ إسماعيل النابلسي والشيخ عماد الدين المنلا أسد وطبقتهم في الاشتغال على الشيخ العلامة علاء الدين بن عماد الدين الشافعي ، وعلى الشيخ أبي الفتح الشبشيري وغيرهما . وحضر دروس شيخ الإسلام الوالد ، وأخبرني هو أنه حضر معهما للشيخ الوالد في ختان ولد له كان يقال له رضي الدين وأنه مشى في خدمته وقد أركبوه في شوارع دمشق . وكان الشيخ الوالد يصاحبه عمه البرهان ابن المنقار . وكان الشيخ شمس الدين علامة إلا أن دعواه كانت أكبر من علمه ، وكان يزعم أن من لم يقرأ عليه أو يحضر درسه فليس بعالم . وكان كثير اللهج بذكر شيخه المذكور ( يعني ابن الحنبلي ) والإطراء في الثناء عليه ، وإنما يقصد بذلك التميز على أقرانه والانفراد عنهم . وكان بينه وبين الشيخ إسماعيل النابلسي رفيقه في الطلب تمام المناظرة حتى يؤدي ذلك بينهما إلى المهاجرة ، ثم يلائمه الشيخ إسماعيل ويأخذ بخاطره لأن الشيخ إسماعيل كان أنبل منه وأوسع جاها وإطلق لسانا ، ثم يعاود إلى منافرته . وسمعت الشيخ إسماعيل مرة يقول لابن عمه أحمد جلبي : كيف حال الشيخ الأكبر ؟ يشير إلى تبجحه بنفسه . وكان يقع بينه
--> ( * ) في « لطف السمر وقطف الثمر » - منشورات وزارة الثقافة - دمشق - 1981 - تحقيق محمد الشيخ : مولده بحلب سنة أربع وثلاثين وتسعمائة .