محمد راغب الطباخ الحلبي
140
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تبيّن ما أخفيت يا مورد الهدى * فأنت بكشف الستر أجدى وأجدر فنظمنا في جوابه : نهارك في فن البلاغة نيّر * وليلك في شأن الفصاحة مقمر وشعرك بحر قد بدت منه أبحر * على أنه قد سيق لي منه جعفر وهب أن بحرا فيه جمّ جواهر * فمالي ألقى جعفرا فيه جوهر وها أنا ذا أبدي قريضا مقللا * لدي وإن تقبله فهو مكثّر خليا عن التحسين معنى وصورة * يطيش إذا مرت على الدوّ صرصر كتمت به ما إن حللت عويصه * ففي لفظه سر لمثلك يظهر ألا يا لبيبا بالفضائل يذكر * ويا ألمعيّا بالفراسة يشكر أبن لي ما من شأنه السحق لا الزنا * على أنه عند الإناث مذكّر يساحق ليلا مثله فترى له * وليدا كما نور الحباحب يسفر ويبدو لنا ركس إذا بان قلبه * وقالبه في أحسن السمت يخطر على أربع تلقاه وهو بلا يد * ومن غير ريب رأسه يتكسّر يعلّق في الأسواق من غير حرمة * ويستر بالأوراق والغصن مثمر لوالده قدّ رشيق مهيّأ * لقصف وبسط ثوبه صاح أخضر تبخّره من بعد تجريد ثوبه * ونرشف منه الريق وهو مبخّر ولكنما العشاق لا يرغبون أن * يضموا له قدا بدا يتخطّر إذا قيل شهد ريقه قلت باطل * أفيقوا لعمري إنما هو سكّر وإن قيل بان قده وقوامه * أقل وقنا لدن وسرو وسمهر ألا فأمط عما كنزت لثامه * وكن عاذرا لي إنّ مثلك يعذر طوى كشحه عني القريض معرّجا * وكم قد حلا إذ مر لي فيه أعصر ونال شعار القدح شعري وقد مضى * له من ثياب المدح برد محرر فكن عاذري واكتم قصوري فإن يبن * يناد الأعادي إن زيدا مقصّر وقوله من موشح مبسوط : ربّ ريم رام قلبي فرمى * فيه سهما جاء من غير قسي