محمد راغب الطباخ الحلبي

113

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

يده وبسعيه شيئا بعد شيء حتى صارت إلى ما تراه ، فإن الشيخ أحمد المذكور بقي في المشيخة بعد وفاة شيخه المومى إليه خمسين سنة . ولم يزل مدة حياته يسعى في تعمير أماكنها وإحداث أماكن فيها وجلب الماء إليها وعمارة المسجد ومحل زيارة الشيخ وإنشاء الحدائق والبساتين والكروم وحواليها وتجديد الأوقاف لها إلى غير ذلك . ثناء المشايخ عليه : قال : وقد أثنى على شيخنا جماعة من معاصريه وغيرهم من مشايخ الإسلام وعلماء الأنام ، وترجموه بالولاية والكشف والكرامة ، منهم العلامة الرضي ابن الحنبلي ، يحكى عنه أنه كان يكتب في أثناء تاريخه في حياة الشيخ ، فتردد هل نذكره في التاريخ أم لا ، ثم ذهب إلى زيارة الشيخ فكاشفه الشيخ بذلك وقال له : اكتبيها في تاريخك ، لأي شيء لا تذكريها أو كلاما معناه ذلك ، فإن الشيخ رضي اللّه عنه كان يخاطب الجميع بخطاب التأنيث كما هو مشهور عنه . ترجمة الرضي الحنبلي له في تاريخه : قال : هو أبو بكر بن وفا ، مجذوب كثيرا ما يرى بين القبور ويكاشف الواردين عليه ، وتراه تارة يخلط في كلامه وأخرى يورد معارف ومواعظ ومذام للدنيا ، وحينا ينقبض وأحيانا ينبسط . وكثيرا ما ترى على رأسه طاقية ثالثة فتوضع فوقها وهو لا يكترث بما وضع ، وكذا يصنع به تارة أخرى وهو لا يقول ماذا صنع . وكان قبل أن يجذب معاملا لواحد من حكام الروميين حتى أثر من جهته ، واتفق له أن سافر معه إلى دمشق فرأى بها واحدا من الواصلين ، فأخذ يتردد إليه ودعا أن يصرف اللّه تعالى عنه الدنيا ، فلم يسعه إلا أن بذل ما كان معه من حطامها إذ حصلت له الجذبة الحقيقية ، ثم عاد إلى حلب مجذوبا وصار يأوي إلى محلة مقابر الغرباء وما والاها . وكان أبوه من صالحي المؤذنين يؤذن بمنارة مسجد سويقة علي بحلب . ا ه . قال في « أعذب المشارب » : أخبرني رجل من أعيان أصحاب الشيخ أن الشيخ العالم ابن الحنبلي كتب تاريخا وتردد هل يذكر فيه الشيخ أبا بكر أم لا ، ثم إنه زاره بعد ذلك فقال : لأي شيء ما تذكريها ؟ أما هي مسلمة من المسلمين ؟ فما وسع الشيخ بعد ذلك