محمد راغب الطباخ الحلبي
105
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
جبل في ظاهر حلب من جهة الشمال . قال البحتري : ( أقام كل ملثّ القطر رجّاس ) إلخ الأبيات المتقدمة . فكل ذلك يفيد أن بانقوسا اسم للجبل الذي هناك « 1 » ولما حوله من الأراضي التي كانت مغروسة بالأشجار ليس إلا ، وبقيت على ذلك إلى أواخر القرن السابع ، وفيه ابتداء العمران فيها إلى أن صارت محلة واسعة بل بلدة كبيرة واتصلت بباب البلد الذي هناك المسمى قديما بباب القناة . قال في الدر المنتخب في الكلام على الأبواب : ويلي هذا الباب أي باب النيرب باب القناة التي ساقها الملك الظاهر من حيلان تعبر منه . ( قلت ) : ويعرف الآن بباب بانقوسا لأنه يخرج منه إليها ، وهي حارة كبيرة ظاهر حلب من جهة الشرق والشمال بها جوامع ومساجد وحمامات وأسواق وخانات ، وهي الآن بندر عظيم . ا ه . أقول : ويعرف هذا الباب الآن بباب الحديد . وما أعرق في الوهم ما يقوله بعض العوام أن بانقوسا أصله ( بان قوسها ) والضمير يعود لامرأة كانت هناك وراء الصخور في بعض الحروب ، ثم رفعت رأسها وكانت متنكبة قوسها فقال الناس : بان قوسها ، ثم داخلها التحريف فصارت بانقوسا ، فهذا لا ريب من مخترعات العوام ، والصواب ما حققناه « * » . وطول قبلية الجامع ( 45 ) ذراعا وعرضها نحو ( 20 ) ذراعا ومحرابه من الحجر الأصفر لكنه خال من الزخرفة ، وعن يسار المحراب حجرة مبنية في الجدار لونها أزرق فيها أثر كف يقولون إنها كف النبي صلّى اللّه عليه وسلم أثرت في هذا الحجر ، ومكتوب على الحجرة كتابة محيطة بالكف هذا البيتان : لأصابع المختار في هذا الحجر * آثار خيرات يقينا في البصر فالثم مواضع كفه إن كنت من * أهل المحبة مرتج كلأ الضرر ويحكون عن سبب وصول الحجرة إلى هنا وبنائها في هذا الجدار حكاية تشبه الحكاية التي قدمناها في الجزء السابق ( ص 288 ) في الكلام على القدم التي في جامع الكريمية ،
--> ( 1 ) أي الذي بنى فوقه إبراهيم باشا المصري الثكنة العسكرية العظيمة ويتصل بها المقبرة التي تعرف بجبل العظام . ( * ) انظر « موسوعة حلب المقارنة » للأسدي .