مركز الرسالة

85

دور العقيدة في بناء الإنسان

الدنيا الفانية والتلذذ بلذائذ الحياة المادية " ( 1 ) . إن العقائد الالحادية بإزالتها من النفوس البشرية شعور التعلق بالخالق الكامل ، والمثل الأعلى المطلق ، والشعور برقابته وحسابه والمسؤولية اتجاهه ، أزالت الركيزة الأساسية للأخلاق ، ولم تستطع أن تعوض عنها بركيزة أخرى في مثل قوتها . الأخلاق ضرورة اجتماعية ، فهي بمثابة صمام أمان أمام نزعة الشر الكامنة في الإنسان ، والتي تدفعه لمد خيوط الأذى لأبناء جنسه ، وعليه فالبناء الاجتماعي بدون منظومة الأخلاق كالبناء على كثيب من الرمال ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لو كنا لا نرجو جنة ، ولا نخشى نارا ، ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على سبيل النجاح ) ( 2 ) . أساليب العقيدة في بناء الإنسان أخلاقيا : لما كانت قضية الأخلاق تحظى بأهمية استثنائية في توجهات العقيدة الإسلامية ، نجد أنها اتبعت أساليب وطرق عدة متضافرة كبناء يتصل بعضه ببعض ، تشكل بمجموعها السور الوقائي الذي يحمي الإنسان من الانحدار والسقوط الأخلاقي ، ويمكن إجمال هذه الأساليب ، بالنقاط الآتية : - أولا : تحديد العقيدة للمعطيات الأخروية للأخلاق : فمن اتصف بالأخلاق الحسنة وعدته بالثواب الجزيل والدرجات

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة الطباطبائي 11 : 157 - مؤسسة الأعلمي ط 2 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 283 .