مركز الرسالة

82

دور العقيدة في بناء الإنسان

وتجدر الإشارة إلى أن الناس " يختلفون في طباعهم وسلوكهم اختلافا كبيرا ، فمن الحكمة في إرشادهم وتوجيههم ، رعاية ما هو الأجدر بإصلاحهم من الترجي والتخويف فمنهم من يصلحه الرجاء ، وهم العصاة النادمون على ما فرطوا في الآثام ، فحاولوا التوبة إلى الله ، بيد أنهم قنطوا من عفو الله وغفرانه ، لفداحة جرائمهم ، وكثرة سيئاتهم ، فيعالج والحالة هذه قنوطهم بالرجاء بعظيم لطف الله ، وسعة رحمته وغفرانه . أما الذين يصلحهم الخوف : فهم المردة العصاة ، المنغمسون في الآثام ، والمغترون بالرجاء ، فعلاجهم بالتخويف والزجر العنيف ، بما يهددهم من العقاب الأليم ، والعذاب المهين " ( 1 ) . وكان لأتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين سكن خوف الله تعالى في نفوسهم وانعكس على جوارحهم ، وزرع رجاؤه في قلوبهم ، أروع الأمثلة في هذا المجال ، فروي عن أبي ذر ( رحمه الله ) أنه بكى من خشية الله حتى اشتكى بصره ، فقيل له لو دعوت الله يشفي بصرك ؟ ! ، فقال : إني عن ذلك مشغول ، وما هو أكبر همي . قالوا : وما شغلك عنه ؟ ! قال : العظيمتان : الجنة والنار ( 2 ) . من جانب آخر ينمي رواد هذه المدرسة الإلهية شعور الرجاء في النفوس ، فمن وصايا أمير المؤمنين لابنه الإمام الحسن ( عليهما السلام ) : ( أي بني ، لا تؤيس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمل مفسد من آخر عمره ، صائر إلى النار ، نعوذ بالله منها ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخلاق أهل البيت ، للسيد مهدي الصدر : 129 - دار الكتاب الاسلامي . ( 2 ) روضة الواعظين : 285 في فضائل أبي ذر ( رضي الله عنه ) . ( 3 ) تحف العقول : 66 - مؤسسة الأعلمي ط 5 .