مركز الرسالة
57
دور العقيدة في بناء الإنسان
ينتظرونه ، فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا جاء صاحب الجراب ( 1 ) . وكان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يتفقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو . . وكان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير ، وكانت صراره مثلا ( 2 ) . وقد حث الأئمة ( عليهم السلام ) شيعتهم خاصة على تحقيق درجة أعلى من المشاركة والتعاون فيما بينهم ، قد تصل إلى حدود المثالية ، فعن سعيد بن الحسن ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( أيجيئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه ، فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال ( عليه السلام ) : فلا شئ إذا ، قلت : فالهلاك إذا ، فقال ( عليه السلام ) : إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد ) ( 3 ) . وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قدوة في مد يد العون إلى الآخرين ، فعن الفضل بن قرة ، قال كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير ، فيقول للرسول : ( إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته ، وقل لهم : هذه بعث إليكم بها من العراق ، قال : فيذهب بها الرسول إليهم فيقول ما قال ، فيقولون : أما أنت فجزاك الله خيرا بصلتك قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما جعفر فحكم الله بيننا وبينه ، قال : فيخر أبو عبد الله ساجدا ويقول : اللهم أذل رقبتي لولد أبي ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للسيد محسن الأمين 2 : 202 دار التعارف . ( 2 ) المصدر السابق 4 : 84 - دار صعب . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 173 - 174 / 13 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه . ( 4 ) تنبيه الخواطر ، للأمير ورام 2 : 266 - دار صعب .