مركز الرسالة

46

دور العقيدة في بناء الإنسان

عنهم . . ) ( 1 ) . ويقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . . ) ( 2 ) . وكنظرة مقارنة ، نجد أن المذاهب الاجتماعية الوضعية ، بنيت على أساس المسؤولية الفردية في هذه الحياة فحسب ، وتأييدها بمؤيدات قانونية كحجز الحرية ، أو التعذيب ، أو التغريم المالي أو العزل عن الوظيفة ، أو التسريح عن العمل ، أو المكافأة بالمال أو الترقية في الوظيفة . . وما إلى ذلك ، وبمؤيدات اجتماعية كالثقة أو حجبها والتقدير أو التحقير . أما المذهب الإسلامي ، فلا يقتصر على مسؤولية الفرد أمام المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه في هذه الحياة ، وإنما ينمي في الفرد المسؤولية العظمى أمام الخالق العظيم في حياة أخرى ، وحينئذ يدفعه إلى التحديد الذاتي أو الطوعي لرغباته ، والشعور الاجتماعي نحو غيره ، بغض النظر عن القانون أو العرف أو الضمير ، لأن الضمير قد يعجز عن مواجهة الغرائز عند فقدان العقيدة الدينية ، كما أنه ليس من الميسور توفير الرقابة الاجتماعية في كل مكان ، وبصورة دائمة ، وعليه فإن هذه الرقابة الداخلية لا توجد في غير العقيدة الدينية . ب - تنمية روح التضحية والإيثار : لقد حث القرآن الكريم على الايثار ، وأشاد بروح التضحية التي اتصف

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1459 كتاب الإمارة - دار إحياء التراث ط 1 . ( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 167 .