مركز الرسالة

17

دور العقيدة في بناء الإنسان

وروح منه . . ) * ( 1 ) . إن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحارب فكرة تأليه البشر من خلال التركيز على صفة العبودية أحيانا . . قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : ( أنا عبد الله وأخو رسوله ) ( 2 ) . وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( بالعبودية لله أفتخر ) ( 3 ) . على أن فكرة تأليه البشر كانت سائدة في الأمم الأخرى ، وتسربت إلى أتباع الأديان السماوية فخالطت عقائد بعضهم ، فالمسيحية - على سبيل المثال - تدعي إلوهية المسيح ، واليهودية تزعم أن عزيرا ابن الله ! ومن هنا تبرز حكمة وبعد نظر الإمام علي ( عليه السلام ) في تركيزه على صفة العبودية ووقوفه بالمرصاد لكل دعوات الغلو التي نسبته إلى الربوبية ، جاء في الحديث : ( أنه أتى قوم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فقالوا : السلام عليك يا ربنا ! فاستتابهم ، فلم يتوبوا ، فحفر لهم حفيرة ، وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة إلى جانبها أخرى ، وأفضى بينهما ، فلما لم يتوبوا ، ألقاهم في الحفيرة ، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا ) ( 4 ) . وفي هذا الصدد قال ( عليه السلام ) : ( هلك في رجلان : محب غال ، ومبغض قال ) ( 5 ) . ثانيا : حررت العقيدة الإسلامية الإنسان المسلم من شهوات نفسه

--> ( 1 ) النساء 4 : 171 . ( 2 ) كنز العمال 13 : ح 36410 . ( 3 ) بحار الأنوار 49 : 129 . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 552 . دار إحياء التراث العربي ط 5 . ( 5 ) نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح ، 558 / حكم 469 .