مركز الرسالة
14
دور العقيدة في بناء الإنسان
الإنسان موجود مكرم ومن جانب آخر تحاول العقيدة إشعار الإنسان - على الدوام - بأنه موجود مكرم ، له موقعه المهم في هذا الكون ، من خلال وظيفة الاستخلاف فيه وما عليه إلا أن يقوم بأداء وظيفة الاستخلاف هذه على أحسن وجه ، وأن يشكر خالقه على هذا التكريم والتمكين والهداية إلى الدين الحق . سأل رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن حبه للقاء الله تعالى ، فقال : بماذا أحببت لقاءه ؟ قال ( عليه السلام ) : ( لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه ، علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني ، فأحببت لقاءه ) ( 1 ) . معالم التحرير ولقد أسهمت العقيدة إسهاما فعالا في تحرير الإنسان على محاور عدة ، منها : - أولا : - حررت الإنسان من الاستبداد السياسي ، فليس في الإسلام استبداد إنسان بآخر ، أو تسخير طبقة أو قومية لأخرى ( فقد كان الدين ، على امتداد التأريخ الإسلامي ، من أبرز العوامل لظهور حركات التحرر . ومهما تكن نظرة الباحث تجاه الدين فلا يستطيع إبعاد العامل الديني وأثره في بناء الوعي الثوري خلال هذه الفترة من تأريخ الاسلام . فلم تكن ثورة أبي ذر ( رحمه الله ) وثورة الحسين ( عليه السلام ) إلا منطلقا لاتجاه واع لتصحيح الانحراف في تأريخ الإسلام . ورغم كل الانحراف الذي تعرض
--> ( 1 ) كتاب الخصال : 33 باب الاثنين - منشورات جماعة المدرسين - قم .