محمد راغب الطباخ الحلبي
9
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سراج الدين عمر بن الوردي رجلا صالحا كثير الخيرات حسن الخلق سيد شعراء عصره ، جمع في شعره بين الحلاوة والطلاوة والجزالة ، له مقام عظيم عند الناس ومهابة كثيرة لما كان عليه من الزهد والورع والخشية والخوف من اللّه تعالى . برع في سائر العلوم وصنف تصانيف حميدة ونظم فيها منظومات فائقة مجيدة ، وكفاه شرفا هذه المنظومة العظيمة وما حوت من المسائل الجلية ، وكذلك منظومته المشهورة المسماة « بالبهجة في الفقه » ، وما أحسن قوله في آخرها : فهي عروس بنت عشر بكر * بكرية لها الدعاء مهر وفضائله ومناقبه رضي اللّه تعالى عنه أكثر من أن تحصى ، فهو الغاية والنهاية . وكانت وفاته في سابع عشري ذي الحجة الحرام ختام عام تسعة وأربعين وسبعمائة وهو في عشر السبعين رحمه اللّه تعالى ونفعنا به ا ه . ورأيت في الرسالة المسماة « بنفحة العنبر في نسب الشيخ علي إسكندر للصدّيق الأكبر » ما نصه : وفي غير الديار المصرية منهم ( أي من المنسوبين للصديق رضي اللّه عنه ) جماعة منهم زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس بن علي ابن أحمد بن عمر بن فظلما ( هكذا وهو محرف ) بن سعيد بن القاسم بن النصر بن محمد ابن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن [ بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ] عرف بابن الوردي الحلبي الإمام المشهور صاحب البهجة . توفي ببلده حلب ، هكذا ساق الرملي نسبه في شرحه على البهجة ، وقد أشار لذلك في لاميته : مع أني أحمد اللّه على * نسبي إذ بأبي بكر اتصل وحق له في ذلك الفخر الجسيم لكونه ينتمي إلى إمام عظيم . وقال في ديوانه : جدي هو الصديق واسمي عمر * وابني أبو بكر وبنتي عائشة لكن يزيد ناقص عندي ففي * ظلم الحسين ألف ألف فاحشة وأورد له في المنهل الصافي قوله : ديار مصر هي الدنيا وساكنها * هم الأنام فقابلها بتقبيل