محمد راغب الطباخ الحلبي

85

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

زاوية الشيخ خضر : هذه الزاوية على شاطىء قويق شمالي حلب ، أنشأها الرئيس بدر الدين بن زهرة منتزها وأخرج منها أمواتا منهم امرأة بنقشها ، لأنها كانت مقبرة ، فرفع فيه قصة منظومة وقصيدة على لسان الأموات إلى السلطان فصادره . ثم انتقلت بعد ذلك إلى شمس الدين محمد بن العجمي وزين الدين ابن النصيبي . وهذه الزاوية بها بحرة عظيمة ليس في حلب مقدارها ، وبها إيوان وبه مناظر على نهر قويق والبساتين . ولما انتقلت إلى ابن العجمي وزين الدين بن النصيبي المتقدمين اغتصبها جلبان كافل حلب منهما وأمر بنفيهما ، فابتاعها منهما قهرا وجعلها زاوية للأحمدية والأدهمية بشرط أن يضاف من نزلها من الطوايف الثلاثة ثلاثة أيام . ثم إنها تشعثت في فتنة تيمر فرممها أقباي مملوك المؤيد ووقف عليها وقفا بأنطاكية . وخضر المذكور كان عجمي الدار ا ه . أقول : ولا أثر لها الآن ولا أدري متى دثرت . 427 - كمال الدين عمر بن عثمان المعري قاضي حلب المتوفى سنة 783 عمر بن عثمان بن هبة اللّه بن معمّر قاضي القضاة كمال الدين أبو القاسم المعري الحلبي الشافعي . مولده سنة اثنتي عشرة وسبعمائة تخمينا . ولي قضاء بلدة المعرة واشتغل بحماة على ابن البارزي قاضيها ، وسمع من الحجار والمندومي ، وولي قضاء حلب في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة عوضا عن القاضي نجم الدين محمد الزرعي وباشرها أشهرا قليلة ، ثم عزل بالقاضي نجم الدين المذكور ، ثم وليها في سنة سبع وخمسين عوضا عن القاضي نجم الدين بحكم وفاته ، واستمر حاكما بها مدة أربع عشرة سنة ، ثم نقل إلى قضاء الشام فأقام به مدة ، ثم ولي حلب وولي القضاء بطرابلس أيضا . وكان قليل العلم ، ومن العجب أنه ولي دار الحديث الأشرفية بدمشق انتزعها من الحافظ بن كثير مع أن شرطها أن يكون من أعلم أهل البلد بالحديث ، فمنعته الطلبة وعدوا عليه غلطات وفلتات ، منها أنه قال الجهبذ فنطق بها بضم الجيم وفتح الهاء ، وقد حدث . سمع عليه بحلب شيخنا أبو إسحق الحلبي وأبو المعالي بن عشاير .