محمد راغب الطباخ الحلبي

83

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الشقيرا من مباشري حلب جعلها متنزها له ولم يقفها ، فوصلت إلى كافل حماة الأسعردي . وكان عبد الرحمن بن سحلول صاحبا للأسعردي ، وكان الرئيس عبد الرحمن قد أحسن للأسعردي عند دخوله حلب فكافأه ووقف عليه هذا المكان وبنى له محرابا وجعل له خلاوي برسم الفقراء ، كذا قال شيخنا . وكان به منارة فآلت إلى السقوط فأخرجها الشيخ ناصر الدين محمد بن الشيخ ناصر الدين محمد بن الشيخ عبد الرحمن وجعل مكانها غرفة وذهبت الغرفة أيضا . وهذه الخانقاه مكان لطيف نزه فيه من الرخام الملون والشبابيك المطلة على نهر قويق والبساتين ، وإلى جانبها بحرة ، فأفردها وباعها الشيخ ناصر الدين المذكور . وبهذه الخانكاه مدرس على مذهب الشافعي بشرط واقفها . والأسعردي ترجمته في تاريخ شيخنا . وعبد الرحمن المذكور هو ابن يوسف بن سحلول ، كان رئيسا ، وتوفي يوم السبت تاسع عشري المحرم سنة اثنتين وثمانين وسبعماية ودفن خارج الخانقاه . ومن جملة أوقافها حصة بقرية بنغلا وحصة بحمّام أنطاكية . وعلى الفقهاء والمدرس حصة بخان خارج باب أنطاكية بحلب . وعلى بابها مكتوب : أنشأ هذه الخانكاه عبد الرحمن بن يوسف في سنة ثلاث وسبعين وسبعماية . فلما توفي آل أمر هذا المكان إلى الشيخ ناصر الدين المذكور ولده ، فقام بها أتم قيام على أكمل الوجوه من الرئاسة وإطعام الناس ، فكان الفقراء والرؤساء يحضرون إليه فيضع بين يدي كل شخص ما يليق به ، وكانت لم تزل البسط والفرش والأغطية موضوعة في مرجتها وعلى الدكة التي في المرجة ، وكانت هذه الدكة مرخمة بالرخام الأصفر لأجل من يبيت هناك . أخبرني من أثق به أنه كان يضع بين يدي الناس النقل بحيث إن الشخص لا يرى من تجاهه من كثرته . وكان التين الأخضر إذ ذاك قليلا بحلب فكان يحضره من تيزين لأجل من يحضر إلى عنده ، ولما قدم البلقيني حلب قبل فتنة تمر عمل البلقيني ميعادا بجامع منكلي بغا ( الرومي ) وخرج الناس في خدمته في ضيافة القاضي كمال الدين بن العديم إلى هذا المكان ، فتأخر ابن العديم بمأكوله فأحضر ناصر الدين المذكور من حواضر بيته ما قام بالحاضرين .