محمد راغب الطباخ الحلبي
529
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتولى بهمته نظر الأوقاف بحلب عموما ونظر الحرمين الشريفين بها والبيمارستان النوري بحماة والأرغوني بحلب خصوصا ، والتزم بتحصيل الحصص السلطانية فيما فيه للحرمين الشريفين حصص أخرى . فلما قدم عيسى باشا بكلربكي المملكة الدمشقية حلب مفتشا على ما بها من المظالم قيل له إن عليه ما ينوف عن عشر كرات ، فاستنطق ملا علاء الدين كاتب الحرمين الشريفين ، فكتب له دفترا بذلك ، فتتبع البدري فلم يظفر به مدة تفتيشه ، فقبض على جابيه النظام ابن الحاضري واستنطقه فلم يقر بشيء ، فلما تم أمر التفتيش ولم يظفر البدري وعاد إلى دمشق صحبه معه حافيا مكشوف الرأس إلى حماة ، ثم أطلقه بشفاعة حصلت فيه ، وبقي عنده حقد زائد بحيث لو ظفر بالبدري سمه كما هو عادته . وصار البدري في وجل قد عظم وجلّ ، إلى أن لاح بدره وظهر ، فقبض عليه واحد من أعوانه بحلب واستولى عليه في منزل هو نازل به ، فاحتال عليه كافل حلب ، وكان يحب البدري ، وصنع له ضيافة ، فلما جاء بعث إليه أعوانه إلى منزله فاختطفوا البدري وأخفوه ، فقوي حقد عيسى باشا عليه فوق ما كان وصار يقول كلما تحرك عليه نقرسه : هذا كله من نصيبي زاده . ثم أرسل البدري حسن شقيقه البدري حسينا شاكيا على عيسى باشا ، فاشتكى عليه بالديوان العالي فأغلظ له القول أفلاق « 1 » مصطفى الوزير الرابع يومئذ اعتناء بعيسى باشا ، فأخرج له البدري حسين عرضا كان قد رقمه للبدري حسن وهو بكلربكي المملكة الدمشقية قبل عيسى باشا ، ومن مضمونه تربيته والثناء عليه ، فكذبه به ، فهان أمره وبقيت خشيته في قلب البدري الحسن ، ثم آل الأمر إلى أن توفي أفلاق وأقدم البدري حسن لما رآه من الرأي الحسن على إزالة ما في خاطر عيسى باشا بأن يمثل بين يديه ملقيا سلاحه مسلما إليه قياده ، ففعل ، ولكن قصد أن يسقيه شرابا أو يضيفه ، فامتنع خشية أن يسمه ، ثم عاد من عنده سليما بإذن اللّه تعالى ، ثم سعد بوفاته عن قتله وصار ناظر الأموال السلطانية بحلب ، فهابه الأمناء والكتاب والعمال لمزيد وقوفه على أمور الديوان والدفتر داري واطلاعه عن الكتيمات والبلعيات ، فاتسع مجاله وكثر الوافدون ببابه وخفي ما كان عليه من الأموال السلطانية ، إلى أن ولي الدفتر دارية إسكندر بك فأظهر ما خفي بمعونة أهل ديوانه وتقويته إياهم عليه لما عندهم من العداوة الباطنة له ، وأخذ منه نحو ثمانية آلاف دينار سلطاني وصدمه
--> ( 1 ) أثبتها في طبعة در الحبب : أفلاقي .