محمد راغب الطباخ الحلبي

493

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

توفي والده الجمال عنه صغيرا ، فنشأ بعده عفيفا نظيفا ، وطمحت نفسه للرياسة فتفقد ما بقي من تركة أبيه وجد في جمع المال . وذهب إلى القاهرة ليرى بها ما يشهد له باستحقاق النظر على وقف خال أبيه المحبي محمود بن آجا على تربته بالقاهرة وتربته بحلب التي آلت إليه حصة من معرة أخوان « 1 » ، وصار النظر عليها لأبيه ثم الأرشد فالأرشد من أولاده ، فأكرم مثواه الأمير جانم الحمزاوي لأنه كان مؤاخيا لأبيه ، فشعر به قاسم المغربي وهو يومئذ بالقاهرة فغض عليه لتزوجه ببنت المحبي واستيلائه على أوقاف أبيها وجدها . ثم عاد إلى حلب فتزوج ببنت خوجه روح اللّه القزويني ، فبذل على يده لبعض الدفتر دارية نحو مائة قبرصي على تولية بيمارستان حماة ، فأعطاه إياها بعد ما شرط عليه لبس الكسوة الرومية بسؤال أبي زوجته إياه في ذلك خفية ، فلبسها وتجمل باللباس الحسن . وكان شابا لطيفا . وولي النظر على تربة جده بالجبيل الصغير بشرط الواقف ، وتكلم على وقف المحبي وأبيه بحلب ، وشرع في ابتياع أملاك وعقارات ، وأشرف على رياسة في المال عظمى ، فوافته المنية في عنفوان شبابه ، فتوفي سنة تسع وأربعين ودفن بتربة جده ( في محلة الجبيلة ) . 809 - دوريش بن أبي سوادة المتوفى سنة 949 درويش بن قاسم بن محمد بن أبي سوادة الحلبي المعروف بابن أبي سوادة العطار والده . شاعر سريع النظم كثيرة ، إلا أن بضاعته في النحو مزجاة ، ولذا كان كثيرا ما يغلط في الإعراب إذا قال شعرا أو أنشد لغيره شعرا ، ويعتذر بأنه لم يكن ليسعه ركوب متن العربية لاشتغال باله بكثرة أولاده وعياله . إلا أنه كان يلم بمطالعة شروح البديعيات ونوادر الشعراء وأخبار المتقدمين . توفي سنة تسع وأربعين . وكان يذكر أنه من طائفة ينتسبون إلى موقّع الدست بحلب القاضي بهاء الدين علي ابن أبي سوادة الذي أنشأ المنارة المجاورة لزاوية الشيخ عبد الكريم بحلب سنة إحدى وسبعين

--> ( 1 ) تقع قرب معرة مصرين ، وكانت تدعى مرتحوان .