محمد راغب الطباخ الحلبي
49
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
دار النيابة فاجتمع بنائب حلب جرجي ، ثم رجع فذهب إلى الشيخ شهاب الدين الأذرعي فاجتمع به واجتمع ببقية قضاة حلب ، وكان المالكي الصدر الدميري ، ثم رجع إلى بيته فسئل عن السبب في ذلك فإذا هو قد سأل النائب الإذن في الدعوى على ابن صدقة بما يرتكبه ، فأجابه وطلب فوضع في السجن ، وسعى الكمال في الشهود فحصلهم وضبط مقالاتهم فيه وأتقن الأمر وأحضر ابن صدقة في صبيحة الغد فادعى عليه عند الصدر الدميري المالكي وأقيمت عليه البيّنة ورد في السجن ، فنظم قصيدة أولها : رماني زماني بالقطيعة والضنك * وجار فأجرى في بحار الردى فلكي تقاسم مني المال من ليس وارثي * فللمالكي روحي وللشافعي ملكي ومخلصها وهي في التاج السبكي قاضي دمشق : وإني سآوي عند طوفان غدرهم * إلى جبل العلياء تاج العلا السبكي وأرسلها إليه بدمشق يسأله فيها حقن دمه . قال ابن الشحنة : قال عمي فتح الدين : لما سمع أبوك أخي الشيخ محب الدين هذه القصيدة قال : هلك واللّه كما هلك ابن نوح القائل سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قال : وأرسل ابن صدقة إلى النائب من وعده بمال فمال إلى إطلاقه ، فحضر القضاة ومعهم الشيخ شهاب الدين الأذرعي فقالوا للنائب عنه فوجدوه مترددا في أمره ، فقال الأذرعي للمالكي : أنت يا قاضي القضاة حكمت بإراقة دم ابن صدقة هذا ؟ فقال : نعم حكمت بإراقة دمه ، فقال : قم يا أمير فاحضر ضرب عنقه ، فلم يسعه إلا الامتثال ، فقاموا إلى الموضع الذي يقتل فيه ، فصار ابن صدقة يقول : يا جرجي أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ فقال : القضاة فعلوا ذلك ، فقال شخص معه : ادفعوا هذه الورقة إلى الأمير ، فدفعها إليه فخطفها الأذرعي فمزقها قبل أن يعلم النائب ما فيها ، وضربت عنق ابن صدقة . وبعد يوم أو يومين حضر من التاج السبكي حكم بحقن دمه فإذا الأمر قد فات ا ه . قال في « المختار من الكواكب المضية » : ومن شعر أحمد بن صدقة مضمنا للبيت الأخير :