محمد راغب الطباخ الحلبي
475
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لأخيه فلم يعرض فيه على التعيين حذرا أن لا يسمع فيه عرض ، فعرض أن جماعة بالقاهرة يعطلون على هذه السفرة التي وقع الإذن السلطاني بها ، فورد عليه حكم بفعل ما يريد ، فأحضره وحز رأسه وأحضر ولده الجمالي يوسف وحز رأسه وسلخهما وحشاهما تبنا وعلقهما بباب زويلة ، وكان ذلك في آخر ذي الحجة ختام سنة أربع وأربعين . ثم سعى في أخذ الهند فضيع أموالا جزيلة ولم ينل مراده قبل . قيل : وكان تدبير قتله وقتل ولده مع سليمان باشا من قاسم المغربي كما سيأتي في ترجمته . وقد بلغني عن الأمير جانم أنه كان مع هذه السعة لا يرى الدعة ويتمنى أن لو كان ببلدته حلب منفردا عن الناس تحت ظل شجرة في داره بها ، حتى برز أمره بتجديد قاعة عظمى بجوار داره القديمة وبعث لها من القاهرة نفائس الرخام الملون فعمرت ولم ينل ما يريده من العزلة بها رحمه اللّه . 789 - يوسف بن الأمير جانم الحمزاوي المتوفى سنة 944 يوسف بن الأمير جانم بن الأمير الكبير يوسف الأمير جمال الدين الحمزاوي الحلبي القاهري . ولي إمارة الحاج المصري . وقتله سليمان باشا الخادم كافل القاهرة سنة أربع وأربعين وتسعمائة على ما مر في ترجمة أبيه ، ولامه على قتله الشيخ شاهين الجركسي المنقطع إلى اللّه تعالى بالقرافة ، وكان سليمان يتردد إليه ويتبرك به ، فلما قتله وأباه تركه وأباه وقال : لا يعد سليمان يدخل عليّ ولا يتردد إليّ ، فما زال حتى اجتمع به فقال : إن أباه قتل في عمره من لا يستحق القتل فقتل به ، فما ذنب ولده ؟ فقال : إني خشيت أن ينقاد إليه بعض بقايا الجراكسة فيفسد ملك مصر على الحضرة الخنكارية فقتلته . وكان شكلا حسنا لا يروى راء من عذب رؤيته ولا يمل مطالع من شهود طلعته ، طويل القامة زائد الشهامة رحمنا اللّه تعالى وإياه .