محمد راغب الطباخ الحلبي
45
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وشرط واقفها أن يكون النظر في هذا المكان لمن يكون حاجبا بحلب ، وقد وقفت على كتاب الوقف وفيه قدر معاليم أرباب الوظائف . أقول : موقع هذا المكتب ويعرف الآن بالصاحبية في محلة السويقة تجاه الخان المعروف بخان الوزير ، ولا زال بنيانه قائما غير أن قنطرة بابه الذي يعد في جملة الآثار العربية الهامة في حلب لحقها الوهن وذهب بعض أحجارها ، وفي نية دائرة الأوقاف إصلاحها وتتميم ما نقص منها على مقتضى هندستها القديمة . ومكتوب على بابها : ( 1 ) البسملة . إنما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه ( 2 ) هذا ما أنشأه العبد الفقير المستعيذ باللّه من التقصير أحمد بن يعقوب بن الصاحب ( 3 ) غفر اللّه له ولمن كان السبب ولجميع المسلمين وذلك في تاريخ خمس وستين وسبعمائة ا ه . تدخل من هذا الباب إلى صحن صغير فيه حوض ، وشرقيه حجرة صغيرة فيها محراب صغير نقش عليه وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . وتدخل من هذه الحجرة إلى قبلية مربعة طولها 12 ذراعا وعرضها 10 أذرع ولها قبة عظيمة الارتفاع مبنية من الحجر ، وهناك محراب فيه عمودان من الرخام ، ويعلو المحراب نقوش في الحجر ملونة تعد في طليعة الآثار القديمة التي في حلب . وقد كتب فوق المحراب أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ويتخلل تلك الكتابة نقوش أيضا زادت تلك الكتابة حسنا وبهاء . ويعلو هذه الكتابة نقوش على طول المحراب عرضها نحو ثلث ذراع وهي ملونة بالخضرة والحمرة ، وتلك الأصباغ باقية من عهد بناء هذا المكان . وشمالي القبلية سدة من خشب تحتها باب صغير يخرج منه إلى الجادة . وفي صحن المدرسة إيوان صغير في شرقيه باب مسدود الآن ينفذ منه إلى خربة يخرج منها إلى الجادة الشرقية ، والمكان جميعه في حاجة إلى الترميم ، فعسى أن تتوفق لذلك دائرة الأوقاف حفظا لهذا الأثر القديم من السير إلى طريق الخراب . ويسكنه الآن بعض مهاجري أهل المدينة المنورة . وقد كان قبل سنوات يقرأ هناك شيخنا الشيخ أحمد المكتبي رحمه اللّه درس النحو وغيره وظل على ذلك مدة ليست بالقليلة .